بين المصادر و المراجع ...

 بين المصادر والمراجع ...




يخطئ كثير من الجامعيين في التمييز بين المصدر و المرجع، و يزيد الأمر تعقيدا و التباسا إذا تعلّق مفهومهما في علم المكتبات و المعلومات حتى على بعض المكتبين و أخصائي المعلومات؛ إذ يعتقد البعض منهم أنّ مفهومهما واحد لا يتغير في كلّ العلوم على اختلاف تخصصاتها و فروعها ، و هذا غير صحيح ...
لا يختلف أحد في أنّ المصدر إنما هو الوثيقة الأولى التي تنبثق عنها جميع الأبحاث التالية و التي تسمى اصطلاحا بالمراجع...
فالمرجع إذا هو الدّراسات التي تلت المصدر من حيث الزمن – وقت الظهور- بالنقد     و التفصيل و الاختصار و النظم و الإضافة...
فمن المصادر مثلا القرآن الكريم و الأحاديث النبويّة عندنا نحن المسلمين ،
و المراجع هي التفاسير و الدراسات القرآنية و شروح كتب الحديث النبوي الشريف...
و من المصادر أيضا كلّ ما ورثه الإنسان عن أخيه الإنسان من أحجار طينية – الحضارة الآشورية- و لفائف البردي- الحضارة المصرية- وألواح عظام الحيوانات     و جلود ها و حتّى الصور و الرسومات التي رسمت و نقشت في مختلف المغارات     و الأماكن الأثرية ....
و المخطوطات و الخرائط اليدوية و أجمل لوحات الرسم العالمية و التماثيل الحجرية الموزّعة عبر بلدان العالم تعدّ هي كذلك من المصادر...
و علم المكتبات و المعلومات لا يتعارض مع هذه المفاهيم و الشروح و خاصّة الذين ربطوا بين المصطلح و اللغة و الزمن غير أنّ لهذا العلم فهمه الخاصّ لهذين المصطلحين المهمين...
فما مدلولهما في علم المكتبات و المعلومات ؟
فالمصدر هو الوعاء المادي الذي يحوي المعلومات و البيانات مهما كان شكله          و حجمه...
فمن المصادر مثلا الكتب و المجلات و الجرائد و الخرائط و الأطالس
– الشكل الورقي- و الكتب الإلكترونية و بنوك المعطيات و المعلومات
و الميكرو فيلم و الميكرو فيش و الأقراص المضغوطة على اختلاف أحجامها
و أشكالها – الشكل الإلكتروني- و كلّ ما يتوصل إليه العلم من أوعية جديدة لتخزين المعلومات و البيانات بغض النظر عن الزمن الذي ظهرت فيه...

أما المرجع فمعناه في علم المكتبات و المعلومات الكتاب الناذر أو الغالي الثمن أو الذي رُتبت معلوماته بطريقة يصعب على المستعمل قراءته قراءة كاملة كما تقرأ الكتب الأخرى أي إنما جُعل للاستشارة فقط...
فمعاجم الألفاظ و المعاني و الموسوعات اللغوية و العلمية و القواميس المتعددة اللغات مثلا لا يمكن لأحد أي يقرأها كما يقرأ كتابا فكريا ما لصعوبة ذلك
و إنما تستشار عند الاستبيان عن كلمة معينة أو معنى خاصا بعينه...
كما أنّ ثمن هذه المراجع يكون باهظا و ليس باستطاعة القارئ البسيط و المحدود الدخل اقتناء مختلف هذه المراجع...
و المخطوطات الناذرة تعدّ أيضا من أوكد من المراجع إذ ليس بمقدور كل القراء الإطلاع عليها إلا بترخيص أو إفادة لما تمثله هاته الأخيرة من قيمة تراثية لأصحابها و مالكيها..
و من أنواع المراجع على سبيل العدّ لا الحصر: الأطالس و الإحصاءات والبيبليوغرافيات المختلفة و المجلات و كتب المختصرات و غيرها...
لا شك أنّ القارئ لاحظ الفرق الواسع بين المفهومين في علم المكتبات والمعلومات و بين العلوم الأخرى؛ و بذلك نكون قد صححنا خطأ شائعا و أزحنا ثقلا كبيرا من على أكتاف بعض الباحثين ...



تعليقات