· القراءة ...ثلاثية الأبعاد : وجهة نظر
القراءة ...ثلاثية الأبعاد : وجهة نظر
القراءة باب مشرعة تلج بالعقل البشري وبمختلف مشاعره ومكنونات وجدانه إلى فضاءات فكرية خصية وثريّة وذلك عبر إنشاء علاقات ضرورية كبرى وبناء جسور ضخمة طويلة وقصيرة..
و يمكن اختصارها في العلاقات التالية :
• علاقة مع الله تعالى خالق الكون ..وبديع السماوات والأرضين وذلك بمحاولة معرفة حقيقة الذات الإلهية المقدسة ، المتصفة بالكمال والجلال ، المنزهة عن النقائص ...معرفة أسمائه الحسنى وصفاته الجليلة ومضامين رسالات رسله وأنبيائه وما قررته كتبه المقدسة من تعاليم دينية وعبادات علاقة الإنسان بدنية ومالية وشرائع تعبدية ...
• علاقة مع الإنسان وأسرار وجوده وحقيقة ذاته المحدثة ومختلف أطوار حياته بتناقضاتها الفكرية وتقاطعاتها الاجتماعية والنفسية ..
• علاقة الإنسان بما يحيط به من عوالم كونية وحيوانية ونباتية ومشهودة وغيبية ومحاولة فك شفرات حقائق جواهرها.
• علاقة الإنسان مع نفسه التي بين جنبيه وتأرجحها بين الملائكية و الترابية وكيفية العناية بهما ..بجسدها الترابي المادي وبروحها المنفوخة الربانية المودعة في آنية جسده المعجز...
هاته أربع علائق يبحر العقل الإنساني في عوالمها العجيبة علّه يظفر من خلال حوصلة التفكير الإنساني المودع في بطون الكتب و الوثائق بمعلومات ذاتية حقيقية تهدبه إلى اكتشاف حقائق كبرى ومعالم هادية يحدد من خلالها مواقفه الفكرية والعقدية نحو تلك العلاقات الاربع.
فأهمية القراءة كما نرى هي في تنمية الفكر البشري واكتساب ملكات جديدة تجعل الإنسان القارئ على بيّنة من أمره و على هدى ويقين من رحلته الصامتة التأملية والنقدية و التفتيتية و التركيبية الكاشفة عن أسرار مخبوءة و حقائق غيبية عجيبة..
فالقراءة ليست فقط إضافة معلومات حقيقية وبيانات خام إلى رصيدنا المعرفي وإنما هي اكتساب منارات هادية ومصابيح كاشفة تجلي الطريق نحو دروب مختلف العلاقات الأربع..
القراءة زاد معرفي و فكري وروحي و لكنها في النهاية تؤول نتائجها إلى اتخاذ قرارات حاسمة في المستقبل البعيد و القريب و مواقف ثابتة تجاه ما يحيط الإنسان ثمّ هي بعد ذلك اهتداء إلى مناهج تتبع و طرائق تنتهج وأساليب تعتمد في الحكم على حقائق الأشياء ومختلف العلاقات و القرارات والمواقف المتخذة في المستقبل ...
القراءة بهذا المفهوم الكبير تجعلك تكتشف سر وجودك والغاية التي تنشدها و المنهج الذي تتبعه مستقبلا ، كما تجعلك تحدّد بدقة متناهية ودراية كافية مختلف العلاقات الممكنة .. وبكلمة مختصرة فالقراءة تجعلك تدرك ماهيتك الحقيقية وما هي واجباتك و حقوقك في هذا الكون البديع تجاه كل ّ دائرة علاقاتك الأربع المتوقعة...
فالقراءة أخيرا و ليس بآخر إبحار في عالم النفس البشرية لا يحدّها مكان و لا يحتويها زمان وهي لا تكلفك لا درهم ولا دينار...

تعليقات
إرسال تعليق