قناديل ...
قناديل ..
تحت أنوار ضوئها الباهت أحاول أن أتلمّس طريقا طالما صافحته أحلامي الطافحة ..كثرت
شكوكي و تزاحمت ظنوني و أنا أحاول أن أعبر قنطرة من أخشاب غابة فضّ عذريتها فأس مجنون يكاد
يحترق من نيران شهواته الجامحة ...ناديت في الظلمات حتى بحّت أحبال أصواتي المتحشرجة لعلّ عابر سبيل
يسمع نجيب روحي الخافت ..لعلّ بابا من نور ينفتح فينير لي دربي العاتم ..قررت و أنا المهزوم المسلوب أن
أواصل طريقي المحفوف بالمخاطر و المفاجآت فأنا لا أؤمن بالعرافين و البهاليل و لا يستهويني ضبيح بوم و
لا نعيق غراب أسود القلب و الجناحين.. كلّما قطعت دربا تراءى لي دربا أعتم و أصعب ..أحيانا أتردد وأحيانا
أخرى أمضي و قد أغلقت أقفال قلبي الرطب العاشق ...أقول في نفسي المتكسرة : هل بعد هذا الدرب من مرفأ
آمان ؟ هل هذه هي نهايات أحلام تنفستها أيّاما و أعواما ؟؟ هل بعد هذا الظلام الحالك العابث من نور صادق
عاشق؟؟ أتجمّل بالصبر الجميل و أتذكر نصائح أبي رحمه الله تعالى و قد غمرتني ابتساماته الوالهة من مفرق
رأسي الأبيض إلى اخمص قدميّ المرتعشتين ..ثمّ أتذكر دعاء صاحب الحوت فأتمتمه حسرات متتالية و أنفاسا
خافتة باكية ...أقدم رجلا و أؤخر أخرى ثم أحثّ السير و أسرّع من خطواتي المتلاحقة المثقلة بهموم وطن
ضيعته في يوم من الأيام ...
أزرع بذرة ثمّ أكمل طريقك فربّ الزرع سيأذن لها يوما بالانفتاح و ربما تصير شجرة وارفة كالسنديانة إباء و
كبرياء و عطاء و نفعا ...

تعليقات
إرسال تعليق