قراءات متنوعة لقصيدة: "سالب و موجب " للشاعر الجزائري بولمدايس عبد المالك ...


            قراءات متنوعة لقصيدة: "سالب و موجب "              للشاعر الجزائري بولمدايس عبد المالك .



· موجب و سالب....

 

سقط النور على التّراب فأبرقت

 نقطة ضوء حالمه

 تغازل ليلا قد تلفّع بالسّدول

 عيناها في السماء السّابعة..

 و رجلاها تلامس لازبها المسنون

 لا النور لان لها فتمدد كالحديد

 و لا الطين بايعها من جديد

 ...أبصرت نارا فتسارعت نبضاتها

 هنا الخلاص .. هنا جنة الرضوان

 تصبّب جبينها عرقا باردْ

 من زحمة الوافدين نست فانوسها العتيق

 فتلفّتت و تنهّدتْ..

 تحملُ فوق ظهرها كومة من تراب

  تعانقها بقعة من سراب

 و تراءت لها من مكان بعيد

 نقطة الضوء الحالمة

 تربت على أكتاف دمعات هاربه.....

 

أشكر مجلة فواصل و على رأسها الأستاذ عبد الرحمن بوطيب المشرف العام ، الشاعر الناقد على إتاحة هذه الفرصة لقصيدتي المتواضعة ، و ذلك في قراءة شخصية لنصيّ في حلقة مائزة ثرية غنية بالحوار البناء، من أجل تقديم إضافة نوعية في حقل التعريف بقصيدة المرحلة، قصيدة الدهشة. من حيث حد التجنيس... آليات اشتغال، وبنيات فنية جمالية محاولة للوقوف على تجليات المعايير في  النص الشعري "موجب وسالب" للشاعر الأديب الجزائري عبد المالك بولمدايس.

و هذه بعض القراءات الأولى التي تفضّل بها فضلاء و فضليات مساقة ما عدا بعض التغييرات الطفيفة التي عنت بالجانب النحوي فقط و هي مثبة حسب ورودها الزّمنيّ.

1.    القراءة الأولى للأستاذة تعليق مريم راشدي من المغرب .

جاءت عنونة النص الذي بين أيدينا ثنائية لفظية "موجب وسالب"، تخيرنا بين كونها من حيث الطبيعة خبرين أو نعتين لمبتدأ محذوف مع أداة عطف هي حرف الواو وهو حرف ثقيل في أداءاته في اللغة العربية يفيد القسم وكذلك الربط والمعية وله قواعده الجليلة في كل حال من الحالات. وهي تدخل تحت الحقل المعجمي للظلمة والنور

ثم ننتقل للنص وهو عبارة عن سبعة عشر سطرا لعب فيهم الطباق لعبه حتى كان النص تحفة فنية أشاعت ضوؤها عليه حتى أنارت عتماته فصار الفحوى قريب التأويل للقارئ.

وكان من بين ما اعتمد عليه ذ. بولمدايس هو أنسنة الظواهر (نقطة ضوء ... تغازل - رجلاها - لا النور لان - تمدد الحديد - تلفتت - تنهدت) كما أبلى بلاء حسنا في التعاطي لقيمة النقاء والعفاف (نقطة ضوء حالمة) وما يهِن بالثقة الزائدة فيصيب خيبة الأمل (فأبصرت نارا ... هنا جنة الرضوان ... من زحمة ... نسيت فانوسها العتيق ... فتلفتت وتنهدت ... تربت على أكتاف دمعاتها الهاربة).

أما من ناحية الشكل فهي تحترم خصائص القصيدة النثرية حيث إنها لا علاقة لها بالعمودي، وتتدجج بجماليات البلاغة والبيان في كل سطر من سطورها إن لم يكن في كل كلمة من كلماتها.

دمت بطيب العطاء وببهاء التعاطي الراقي لآداب الضاد ودروعها.

2.    القراءة الثانية : يوسف مباركية الجزائر

أعتقد أن القصيدة في مجملها تشير إلى الإنسان حيث نبدأ بعنوان القصيدة * سالب و موجب * يكون فيها الانسان الجزء المادي – السالب - و هو التراب الذي خلق منه و الجزء غير الملموس و هو الروح – الموجب - التي لما تدخل جسد الانسان يستوي واقفا رأسه إلى السماء و رجلاه لا تزال تلامس الأرض التي خلق منها. كأن الشاعر يريد القول بأن الانسان بلا روح هو مجرد تراب لا يسعه فعل شيء و لو حتى مجرد الوقوف.

سقط النور و هي الروح

على التراب و هو الانسان الذي خلق من حمئ مسنون .

و نقطة الضوء الحالمة هي بصيص الأمل الذي يتمسك به الإنسان طمعا في دخول جنة النعيم و شبه العمل الصالح الذي يقود إلى ذلك بالفانوس العتيق الذي يقوده في الظلمة و الذنوب بكومة التراب التي يحملها الانسان على ظهره يوم القيامة.

فكرة القصيدة رائعة جدا من حيث طريقة وصف الانسان من جانبيه المادي و المعنوي دون الإشارة إلى ذلك مباشرة.

و كذلك تسلسل الأفكار من حيث بداية خلق الإنسان و أمله في دخول جنة النعيم و ضرورة التسلح بالعمل الصالح للفوز بها من بين الكثير من الوافدين.

ليختمها بأن الدموع و الندم هي مصير ذلك الإنسان الذي يأمل و لا يعمل.

هذا تحليلي المتواضع للنص.

3.    القراءة الثالثة للأستاذة للاإيمان الشباني المغرب

متناقضات لها جمالية الخلق والإبداع تارة تبحر بالعتمة و يوقظها شعاع حالم بالضوء المخفي بينما يعتم وما يتقاتل للبروز.

اسلوب بلاغي يثير الانتباه

تناغم بين السلبي والايجابي

وحلم بجعل السلبي يلين لنقيضه فيشع الضوء ولو حجبته اشياء مثقلة

4.    القراءة الرّابعة للأستاذ محمد أحمد الفاطمي

"موجب وسالب" بدأ الشاعر عبد المالك بولمدايس نص قصيدة النثر الحداثية من بدايتها مستخدما "بالتشبيه البليغ حيث شبه ( الروح بالنور) وجسد الانسان أرجعه إلى أصله التراب واستخدم المشبه والمشبه به وحذف اداة التشبيه ،وكذلك الامل بالنقطة الضوء، واستخدم الطباق بصيغه جميل (عيناها في السماء السابعة ورجلاها تلامس لازبها المسنون) السماء والارض دون أن يأتي باللفظ الصريح.. واستخدم السجع كلفظ (الحديد ومن جديد) واقتبس من القرآن الكريم و لانت الحديد لنبيّ الله داوود عليه السلام يدل على ثقافة الشاعر القرآنية العالية ، واقتبس من قصة موسى "أني آنست نارا "  النص جميل جدا لا يمل القارئ من قراءته .

5.    القراءة الخامسة للأستاذة حبيبة محرزي تونس

موجب وسالب.. لغة رياضيات تبدأ بمعادلة تنتهي حتما إلى اللاّشيء ،إلى الصفر الذي لا وزن له إلا من حيث أنه يسبق وجود كل شيء ،

سقط، إخبار بمنهج منطقي وهو أن النور يسقط،، نقطة النور، فيزياء والزمان من جنس الحدث، الليل، حركة المد، الاسراء والسماء السابعة، لا النور ولا الطين، نفي مطلق،

أبصرت، خبر مثبت مع فاء السببية

تسارعت، تصبب جبينها عرقا،، هي خصائص الانسان، بعد الوحدة... الكثرة ،الوافدين.. نست أي نسيت، تلفتت، تنهدت،.

كومة من تراب، نقطة ضوء

بعد

إن كانت على اكتاف دمعاتها الهاربة،،، لتكتمل المعادلة، سراب يساوي الصفر.

رائعة نبشت غربة الذات وسط وجع مغترب.

المصدر : مجلو فواصل

 

 

 

 


تعليقات