أبجدية أمّة مهضومة الجناح
أبجدية أمّة مهضومة الجناح ...
ألف..ميم..تاء..ياء.. تترنح معانيها كطائر مهضوم
الجناح...يترقّب طلّة صبح قد تأخّر...أبرقت السماء فأرعدت ثم ّتهاطلت الآمال وتهاوت الذكريات لتلامس أرضا ملساء سوداء لا روح فيها ...و بين
الضباب المطبق تقترب شخوص عجائز تجرّ
أذيال الخيبة ..مشوهة الوجوه ..مطموسة العيون يقودهم ثعبان أقرع ..أسود اللّون
..كثيف الشّعر ينفث القيح والكير و بقايا
جماجم بشرية محروقة ومهشمة.... فلا يسّمع إلاّ زمجرة كلاب و عواء ذئاب و ضبيح
بومة خافت مسترسل و نعيب غربان ضجرت من
تناثر الجيّف المترامية المتساقطة وفظاعة الروائح الكريهة المنتنة... و تستمر رحلة
التيه سالكة ليلا كالصريم و بين حروف سراديبه يقبع أطفال صغار يتضوّرون جوعا
يحلمون يوما يرون فيه شعاع نور أو يأكلون قطعة رغيف ساخن ...و على شفا كلّ سرداب
يقف زبانية ..أكبادهم من حجر أو حديد ..عيونهم زرقاء
من حدّة غيظ دفين... يرمون البراءة بقنابل عنقودية وفراغية وفسفورية فلا ترى إلا
أعجازا سوداء و صيحات تتصاعد أرواحها
خافتة هامدة تشكو أمرها لخالق السّماوات و الأرضين....
ألف..ميم..تاء..ياء...آخر حروف تبقت من أبجدية خير أمة أُخرجت للناس ...سرق
قطّاع الطُرق و لئام القوم معانيها المشرقة آكلين من قصعتها المباركة كلّ معنى
شريف ...يشربون الخمر ثم يتقيؤون على فتاتها المتبقي ويبولون في جفانها حتى مطلع
الفجر...
يقهقهون ويثرثرون ويزمجرون .. يؤِمهم شيطان مريد في صورة شيخ ناصح آمين...
وتتعاقب الأيام وتتوارى السنين وأصوات طبول الحرب تقرع آذان الضمير
الإنساني ...قيل بأنّه في سوق النّخاسة بيع بأبخس الأثمان دراهم معدودات...و لا
يزال نجيع الدماء يُسمع بين الفينة و الأخرى لتتهاوى مع طول الأمد تلك الحروف
الصامدة والمثقلة بالهموم والأرزاء ...
ألف..ميم..تاء..ياء... بصيص أمل في أبجدية أمّة تقطّعت أوصالها إربا إربا
... يشقّ نوره الخافت الهادئ عبر شلالات
الدماء الجارفات و دوي الآهات المتلاحقات وطبقات الظلمات المتراكمات وعد الله
تعالى الذي لن يتخلف ... يردد لسانه
اللاهج "أليس الصبح بقريب"؟ ...

تعليقات
إرسال تعليق