الفاصلة الشّعريّة


الفاصلة الشعرية ....





الفاصلة الشعرية وقت نفسي مستقطع أو متنفس للراحة النفسية يلجأ إليها الشاعر مختارا حينا     و مضطرا في أحايين أخرى ..
و المدة الزمنية للفاصلة الشعرية مدة نسبية قد تقصر فتستغرق ثوان أو دقائق معدودة ، و قد تطول لتشغل حيزا زمنيا كيوم أو أيام أو شهور بحسب نفسية الشاعر و قابليتها للكتابة و الإبداع أو الانعتاق و التحرر من قبضة لحظة التأثر ...
و الفاصلة الشعرية تكون أكثر وضوحا و صفاء في الشعر النثري أو شعر التفعيلة أو الشعر المعاصر منه في الشعر العمودي الخليلي الراسخ ، ذلك أن الشعر العمودي بحسب بناء القصيدة ذاتها أي الانتقال من النسيب إلى الفخر و منه إلى الحكمة من جهة و بحسب كون القصيدة العمودية تتوزع بين دفاتها موضوعات عديدة من جهة ثانية يتيح للشاعر فواصل شعرية و تلقائية ينتقل فيها من بناء إلى بناء و من موضوع إلى موضوع آخر و هكذا دواليك...
أما القصيدة النثرية المعاصرة و بحكم بنائها من جهة و وحدة الموضوع فيها من جهة ثانية يحتاج فيها الشاعر إلى فواصل شعرية نفسية اضطرارية يتنفس من خلالها هواء جديدا يكسبه دفعا نفسيا إضافيا يِؤهله لاستكمال بناء قصيدته ...
و يمكن للقارئ الحصيف أن يستكشف هذه الفواصل الشعرية أو الفراغات النفسية بسهولة إذ يلحظها في شكل نقاط اختصار يعمد إليها الشاعر أو في سرعة انتقاله بين مستوى صاعد        و مستوى نازل أو العكس أو في شكل غموض يرتقي في بعض الأوقات إلى طلاسم و تمائم      أن في اختيار الشاعر لألفاظ معينة و محددة دون أخرى أو في تعمد الشاعر إقحام رموز مادية      و ميتا فيزيقية أو في تجرئه على فتح أبواب محظورة ممنوعة إلى غير ذلك من الأساليب و الحيل و الأشكال الذهنية التي يستعملها الشاعر المعاصر في بناء قصيدته ...
الفاصلة الشعرية محطة نفسية ضرورية لازمة شريطة ألا يتحول الزمن المستغرق إلى قصور ذاتي يفقد القصيدة توازنها و تناسقها و لربما حياتها و إلى الأبد ...
هذا هو المحذور الوحيد أو الشبح المخيف الذي قد يقضي نهائيا على الشاعر نفسه و من بعد ذلك على إبداعه و شاعر يته و إحساسه ...


تعليقات