ضحايا الحبّ


ضحايا  الحبّ...
بعض النّاس يحضرون فيزهرون كما الورد و الأزهار تاركين في النفس أفراحا عامرة و آثارا غائرة ثمّ سرعان ما يغادرون .. فتراهم يمارسون حياتهم العادية و ضمائرهم شبه مرتاحة و ما دروا بمقدار الجروح النّازفة التي سببتها أسنّة سهامهم المسمومة...ما أكثر ضحاياهم و قتلاهم و أشدّهم إيلاما و نزفا ضحايا الحبّ الكاذب الذين أسلموا للأحبّة أعنّة قلوبهم ؛ فلمّا تمكنّوا و قضوا مآربهم  قرّروا الهجر و القطيعة و الجفاء دون سابق إنذار        و آثروا الاختفاء و للأبد...
كم يعاني ضحاياهم و هم تحت الصدمة و بعد الصدمة  ..أين اختفى ذلك القاموس من الألفاظ الرومانسية الجيّاشة الذي ملأ الربوع و سدّ الآفاق ؟...أين هربت تلك الوعود الوردية             و الأحلام الهستيرية التي أضفت على مشهد الحياة يوما و أورقت و أنبتت من كلّ زوج بهيج  ؟..أين ذلك الخيال الجامح الذي طاف و ساح بقلوب الأحبّة في مقامات رفيعة سامية ؟ أين طمست تلك الابتسامات  الحالمة و الضحكات الدافئة التي ما تركت للروح بنيانا إلا و أتت عليه حتى خلا القلب و قال هيت لك ؟.. أين و أين و ألف أين؟؟؟
أيّها المستهترون بالحبّ إنّ للمحبين قلوبا هشّة رحيمة و سريعة الذوبان و الانكسار... أيها اللاعبون بمشاعر الآخرين العابثون بأغلى ما يملكون أما تخافون يوما أن تأكلوا من نفس الطبق الذي طبختموه مكرا و خداعا .. إنْ لم تكونوا أنتم فأبناؤكم و بناتكم ؟ أيّها المستهزئون بآمال النّاس العابرون إلى مصالحهم عبر دموع ضحاياكم و حسراتهم و انحصاراتهم ألا تخشون سهام دعائهم و ملوحة عبراتهم و أنين أرواح الخافت و صداع عقولهم الصاخب ..
تبا لكم و سحقا ثمّ بعدا..
بولمدايس عبد المالك

  


تعليقات