· في فلسفة الشعر و جمالياته ..(02)
في فلسفة الشعر و جمالياته ..(02)
تشترك النفوس عامة في إدراك جماليات
الشعر و أسراره المبثوثة بين ألفاظ ذات أجراس معان ذات أقباس ، و لكن تختلف أدوات
الحكم من نفس إلى نفس بحسب الذائقة الفنية الجمالية و الأرصدة المعرفية المتراكمة في خزائن الذّات و الوجدان
و الذّاكرة و الخبرات المكتسبة المكنونة في ذواتنا البشرية...
فالذوات البشرية أصلها واحد تماما
كالأشجار تماما أصلها واحد و تتغذى من نفس العناصر و تسقى من ماء واحد عذب زلال بيد
أنها تختلف و تتمايز من حيث الشكل و الجمال
و من حيث الذوق و الطعم ومن حيث الأثر المترتب
عن الانتفاع بها ...
قال الشاعر: لهم من شجر السّرو مثال....له
رواء و ليس له ثمرُ
فكذلك إدراك الناس لجماليات الشعر
و دقائق بدائعه و روائع معانيه ...فقد يعجب الإنسان ببيت شعري معين و يهيم كالمجنون
في بحار مدلولاته العجيبة العميقة بينما قد يمر آخر على نفس البيت مرور الكرام و قد
يلفظه ثالث و قد يقدّمه رابع و يؤخره خامس و هكذا دواليك...
فللناس في تذوّقهم للشعر فنون و
أذواق و معايير...فبائع المسك ليس كمشتريه و صانع المسك ليس كبائعه و المستفيد منه
ماديا ليس كسابقيه و مستخدمه عالم كبير متفرد وعجيب.

تعليقات
إرسال تعليق