فلسفة الشعر و جمالياته... 3
فلسفة الشعر و جمالياته... 3
للشعر جمالان :جمال ظاهريّ محسوس
و جمال باطني مكنون...فجماله الظاهريّ ما تراه الأعين و تسمعه الآذان و تتلمسه القلوب
من قوّة ألفاظ ذات أجراس بديعة و ترانيم شجيّة تأخذ الألباب وتسحر العقول ...فهذا تشبيه
بليغ آخاذ يغزو ساحات النفس و ذاك محسّن بديعي قشيب و هاته استعارة فاتنة و تلك جواهر
حسان من بديع البيان و جميل المعاني و سحر البلاغة الآسر ...
و جماله الباطني تعكسه قشعريرة في
الجلد و راحة في القلب و طمأنينة في الروح
و سكينة في النفس و رضى ما بعده
رضى و إشراقة في الوجه و قبول عامر غامر
و ساحر..
و للناس حظ بعد ذلك قلّ أو كثر بحسب
أرصدة ذواتهم الذّواقة لجرس المبنى و بلاغة المعنى...فحظوظ الناس من ذلك الجمال المركب
إذن متفاوتة متقاربة و متباعدة..
فمنهم من يكتفي بالقشور و التطواف
و الحوم و منهم من يكتفي باللباب و يغفل عن ظاهر الجمال و منهم من لا حظ له في ذا و
لا ذاك و منهم من يحوز الجمال برّمته شهدا مقطّرا و عسلا مصفى ..
فهنيئا مريئا لصائدي الجمال كلّ
حسب قربه و بعده و عزمه و إرادته و أدواته و أسبابه..

تعليقات
إرسال تعليق