الحصان المجنّح..


     الحصان المجنّح..

           امتطيت حصان الأمل الأبيض و شرعت في رحلة خيالية كأيّ مخلوف بشريّ طموح يملك الكثير من الإرادة و الإصرار و التحدّي و القوة و الشباب  و بعد خمسة عقود      و نيف اكتشفت بأنّي لم أبرح مكاني حتّى و أنّني أدور كما يدور حمار الرحى على نفسه ..كم كنت غبيّا عندما استمعت لنداءات نفسي النرجسية و الوردية و حتى الحمراء منها و البيضاء...فعلا فإنّ الأمل يهديك رحلات مجانية حارقة للعادة و فوق ما تتخيّله    و  لكنه في حقيقة الأمر سيفوّت عليك فرصا كثيرة و لحظات جميلة و لقطات من الحياة عزيزة و نفيسة ..و قد رأيت بأمّ عيني أشخاصا  أعرفهم ممن بلغوا الستين و ربّما السبعين و لا يزالون  ممتطين  ظهر ذلك الحصان الأبيض المجنّح  و هم في قمّة السعادة و الفرح.. أمّا أنا فقد قررت النزول من على ظهره و سأعمل جاهدا لإنقاذ ما أستطيع إنقاذه قيما تبقى لي من سنين عمري..
        ففي مزاحمة الواقع حياة و متعة ..و أعتقد بأنّ الأمل الوردي لا وجود له إلاّ في مخيّلة الأطفال أو في عقلية أبطال المسلسلات الرومانسية و حتى أفلام الإثارة و الحركة منها ..علينا أن نقتل ذلك الطفل الرابض في أعماق وجودنا إنْ أردنا رؤية الوقائع على ما عليها في الواقع المعيش ..البعض منّا اعتاد السفر على متن ذلك الحصان الأبيض بل    و يعتقد بأنّ حتفه و موته في النزول من على ظهره بل و راح يشتري أجنحة من الريش عساها أن تسرّع من رحلته الطويلة والشاقة و أصبح  يرى الراجلين المخالطين للناس     و الأسواق  مساكين و بؤساء و فاقدين للبوصلة.. فمتى نستعيد وعينا و نعود إلى الحياة من جديد...

تعليقات