الكتابة الشعرية


.
الكتابة الشّعرية

الكتابة نور يحرق وهجه المتلألئ أبصار النفوس الخاملة ...
الكتابة زلزال ترتج له أجفان العيون النائمة ... و مثل الذي يكتب و الذي لا يكتب كمثل الحي و الميت ..

و الكتابة أوسع من أن يمجّها قلم نافث ، أو تقذفها سيوله العارمة ...

فالكتابة وُجدتْ قبل أن تُقرأ ... و ما الكلمات إلا زاد في يوم عاصف ليس إلا ...

أوليست اللوحة البديعة كتابة راقية استبدلت فيها الكلمات بالألوان المتناسقة الزاهية ...

أوليست الحديقة القسيمة الفاتنة كتابة استبدلت فيها الكلمات بأحواض أزهار ساحرة و نواعير تدرّ الماء الزلال ...

أوليست التحف المعمارية الرائعة كتابة استبدلت فيها الكلمات بأحجار مرمرية خلابة ....

أوليست المزهرية الزجاجية المشكلة كتابة استبدلت فيه الكلمات بحبات رمل منفوخ باهت ...

ألا ترى أن الكتابة أوسع من أن نحصرها في كلمات معدودات ، و معان طافحات ..
فما الذي يجمع هذه الكتابات المتفردة و الأجناس المتعددة الأشكال و الصور ...
إنه ذلك النور المنبعث من أعماق الذات البشرية .. ذلك النور الخافت الذي يبدأ صغيرا ثم يكبر   و يبكر حتى يعم ّ ذات الإنسان برّمته و يغلب فتشعّ و تتوهج فينعكس ذلك الإشعاع المتدفق و الوهج المتألق في شكل من أشكال الكتابة الفنية ....


تعليقات