الأستاذ عبد الوهاب نحال: من مذكراتي كشف الأستار عن بنات الأفكار ممن جمعتني بهم الأقدار:الحلقة الحادية عشر
الأستاذ عبد الوهاب نحال
السّن ليس مقياسا و معيارا للحكم على مدى نضج الإنسان و بلوغه عتبة من النّمو العقلي الفكري المتقدّم؛إذ رجاحة العقل أنّ رجاحة العقل مع امتداد العمر، و اكتساب المزيد من التجارب و الخبرات تزيد صاحبها نضجا فكريّا بناء و ناقدا و محلقا مبدعا، و مباركا مستمرا..هذه الحقيقة المفردة و الجوهرة الماسيّة واسطة عقد عقل أخي عبد الوهاب نحال ..إنّه و لا فخر مثال القلب النابض بالحياة، و الفكر الثّاقب الكاشف، و العمل المتواصل المثمر..عندما أنظر إليه و أتأمّل قسمات وجهه و أنظ إلى عينيه الغائرتين أرى فيهما حدة متقدة و عزما فوللاذيا ماضيا و حركة دائبة لا تعرف التّوقف..أرى في وجهه أوصاف و ملامح أبي بكر الصديق رضي الله عنه..فكنت دائما أرغب في النّظر إلى عينيه الغائرتين لأتذكرّ رفيق الهجرة الصديق العتيق ثاني اثنين إذ هما بالغار..كنت أختلس تلك النظرات اختلاسا حتى لا أجلب انتباهه و أثير فضوله..
كان دائم الفكر..يخطّط
يعمل..يصحّح يضع البرامج تلو البرامج ..جركة دؤوبة لا تعرف التّوقف كبركان هادر
مضطرب..كان همّه أن يطّور من آليات العمل الحركي التنظيمي الإاري..فنراه دائما
يقرأ كثيرا و يحلّل معتمدا أحدث نظريات العمل الإداري النّاجح..كان و كنّا معا
نعمل جاهدين لتأسيس عمل إداري منظم متطور ،عصريّ مرن و فاعل...كنّا نجتهد لحساب
العمل الاجتماعيّ و التّربويّ و نعقد الجلسات الطوال و نعتمد التخطيط و الإحصاء و
الطرائق المنهجية و غيرها في تقويم و قيّاس العمل التربوي و زيادة فاعليّته و
تحسينه...ذلك نزر قليل من أفكارنا التي حملناها معا أثناء عودتنا من الجامعة و
تخرجنا منها غانمين فائزين بفضل الله و توفيقه.
و يشاء الله تعالى أن يهيّأ
لهذه الحركة المباركة شبابا دامعيّا مثقّفا واعيا نشطا ليحمل مشعل تلك الشّجرة
المباركة ..شجرة الإخوان المسلمون ..فتح أخي عبد الوهاب بيته الواسع الرّحب و من
قبل قلبه الطّاهر السذليم..و كنّا بحول الله خليّة جديدة نشطة تؤتي أكلها في جسم
الحركة الإسلامية عموما و في حركة الإخوان المسلمون خصوصا..تربينا سويّا في محضن
تربويّ من محاضن التّربية مع مجموعة مبارة واعيّة – نعدّهم كذلك و لا نزكّي على
اللّه أحدا – و سأشير إللا أسمائهم بحروفهم الأولى(س.ع./ع.ن./ب.ع./ن.ب.) و قد
سبقنا إلى الرّفيق الأعلى أخونا السّعيد درّاجي رحمه الله تخصص طيران..هذه المجموعة أو الخليّة أو الحلقة
الملتزمة هي التي حملت من بعد المشعل على مستوى منطقة سيدي مبروك والدّقسي عبد
السلام و القماص و حي الأمير عبد القادر و الزّيادية و واد الحد و أحياء أخرى
..عندما قمنا بأوّل إحصاء تربويّا و تنظيميا تفاجأنا بالعدد الكبير الذي كان
منضويا تحت لواء الحركة – العمل كان وقتها سريّا – أي قبل الانفتاح السيّاسي..و
هذه حقيقة تاريخيّة أسججلها للتّاريخ و كانت هذه المجموعات الإخوانية مزيجا بين
العامة و الخاصة و تمتاز بالتّنوّع
الثقافي و الفكري و التنظيمي و الاجتماعيّ ..و قد أتت أُكلها في حينها و لا تزال
تؤتي ثمارها الطيّبة برغم الهزّات العنيفة التي عرفتها الحركة من الدّاخل كما من
الخارج..و لولا إهمال بعض إخواننا ممن تسلّموا المشعل و الأمانة و تفريطهم في هذه
الطاقات المستقبلية الهائلة و تركهم ضحيّة الإهمال و اللامبالاة لكان وضع الحركة
أحسن و أفضل بكثير و لكن شاء الله تعالى أن يمحّص الصّف و يختار و لا يسعنا إلاّ
التّسليم و الرضى بأقدار الله تعالى الحلوة و المرّة..
أراني قد استرسلت في بيان
مذكرات الإخوان و ابتعدت من صلب الموضوع ألا وهو ترجمة الأخ المهندس عبد الوهاب
نحال و بيان بعض مناقبه و سيرته العطرة..أعول فأقول بأنّني طيلة عملي مع أخي عبد
الوهاب و هو يعطي الدّعوة بلا كلل و لا ملل ..يعطيها وقته الغالي و من ماله الخاص و
من فكره المستنير و من خبرته عي العمل الطلابي و من مواقفه الرّجوليّة
البطوليّة..كانت الدّعوة بالنّسبة إليه تمثّل كلّ شيء..هي هواؤه الذي يتنفّس..و
طعامه الذي يأكل..و شرابه الذي يرتوي به..و حركته التي تدبّ فوق الأرض..أعطاها
الكثير و لا يزال مرابطا لحدّ كتابة هذه الأسطر(19/01/2012) بالرّغم من تفضيله
العمل تحت راية جبهة التغيير[1]
بدل الواجهة السياسية للحركة مجتمع السّلم..فالأهم في العمل الدعوي بواجهاته
المتعدّدة هو العطاء المستمر،و الثبات على المنهج و الطريق و مواصلة السير وفق
الإيمان الوثيقو العمل الصّحيح و الحبّ الصّادق ..و للتّاريخ فقد عملنا معا في
جمعية الإرشاد و الإصلاح لسنوات و لنا في الجمعية ذكريات و أحداث و مواقف لا
تنسى..
غالبا ما منت أراه جالسا بيننا
بالرّغم من غيابه الماديّ عنّا و ما ذلك
إلاّ لتواضعه الجمّ بحيث تكاد تقتنع بأنّه ليس من خريجيّ مدرسة بومرداس التّقنية..تغزو
وجهه أبتسمة دائمة و على استحياء ظاهر..يغريك بكلماته الطيّبة الطّاهرة النذصوحة،
يبادر للعمل و لا يدع طريقا أمام الكسل و الضعف و التّهاون..لسانه يلهج دائما
بالأمل قاطعا بذلك حبال اليأس و القنوط..يأخذ دائما الأمور بجدّ و يحسب للكبيرة كما
للصغيرة و لا يدع شيئا للحظ أو المجازفة..ربما تخصصه العلميّ الدّقيق و وظيفته
كأستاذ ثانويّ جعلاه كذلك..و كان سخيّا جوادا كريما لا تسبق لفعل الخير و البذل مع جمال أخلاقه و
حسن معاشرته لإخوته و النّاس..
هذه بحقّ مواصفات رجال
القيادة النّاجحين كما قرأنا عليهم في كتب
التنظيم و الحركة و الإدارة و الإستراتيجيات تجسّدت في شخص أخي عبد الوهاب إلى
درجة التّطابق و التناغم..
شكرا أخي عبد الوهاب فقد
علّمتني معنى العطاء المستمرّ دون انتظار لمدح أو ثناء أو مصلحة قلّت أو كبرت..
ربّما سيتسع الوقت بإذن الله
لأكتب بعض مواقفه المشرذفة المائزة التي عايشناها معا ..في المحضن التربوي..في
الحركة..في جمعية الإرشاد..في حركة مجتمع السّلم و رأيناها رأي العين..
إنّني مهما وصفت و أجدت الوصف
فليس بمقدوري أن أفي بحق رجل شامخ حبيب ،فله منّي باقات من المدح المعجّل، و أسمى
آيات العرفان و الوفاء و أسأل الله تعالى له و لي و لكلّ إخوتي في الله الثبات
أمام فتن الدنيا ما ظهر منها و ما بطن في قادم الأيّام ..آمين آمين
[1] بقيادة لمناصرة ..و لكنّها سرعان ما عادت إلى أحضان الحركة من جديد و لا تزال كذلك.
و لا يعرف قدر الرجال إلا الرجال .... كفيت و وفيت💚💯
ردحذفبارك الله فيك و هذا أقلّ الواجب و الوفاء...الحمد لله و شكرا جزيلا
حذفبارك الله فيك وفيه شيخنا
ردحذفو بارك الله فيكم أنرت أخي..شرف لي كبير وجودك بين مذكراتي المتواضعة ..
حذف