الحسنة بعشر أمثالها...قصّة قصيرة
ic
الحسنة بعشر أمثالها...قصّة قصيرة
كعادته في كلّ صباح يقبّل زيْد جبينا والديه الطاعنين في السّن يستجلب منهما البركات و التوفيق ثمّ يلقي عليهما السّلام و يغادر في سمت و وقار..
المفاجأة الكبرى التّي يجهلها ابنهما أنّهما في كلّ مرّة يغادر ابنهما البار يقفان واجمين و كأنّ على رؤوسهما الطيْر..يقفان وقار و تذلل يدعوان الله بالتوفيق و العافية و الستر لابنهما و كم دمعت عيونهما من مرّة و تعثّرت خطواتهما المرتعشة المهتزّة حين يعودان إلى فراشهما الدّافيء ...بابتسامات حالمات يستقبل زملاء و زميلات زيْد و يشفعانها بجميل الكلمات و روائع المعاني حتى مدير مؤسسته العام إذا ما صادفه يسلّم عليه بتحيّة حارة و يسأله عنه و عن ظروف العمل فيتعجّب زيد من هذه المعاملة الطيّبة الخاصة و يتساءل مع نفسه ثم يقول: كم أنا محظوظ فالكلّ يحبّني و يقدّرني...
و لهذه البسمات و الثناءات فعل السّحر في قلب زيد فيقدم على وظيفته بكلّ حبّ و إخلاص و إتقان و تفان...
يغادر زيد بعد الدوام مكان عمله و الفرحة تغمره و الرّضا يحيط به من كلّ جانب و تراه يسرع من خطواته ليخبر والديْه السمعة الكبيرة التى حظي بها أنّى اتجه و قصد...
يستخرج مفاتح بيته ليفتح الباب فيجد والديه يقفان في نفس المكان بابتسامة عريضة و عينين براقتين و حنان يكاد يفيض من وجهيما الصبوحين النّيّرين..
يقبّل جبينهما الطاهرين و يأخذ بيديهما بدفء و رحمة و يرافقهما إلى مكانهما المعهود ثمّ يبقى يحكي لهما ما جرى له هذا اليوم و هما ينظران إليه مبتسمين صامتين..
يستأذنهما بالخروج ثمّ ينصرف لقضاء بعض حوائجه على أمل الإلتقاء بهما بعد الفراع من شؤونه الخاصة...
حافظ زيد على عادته حتّى أذن الله بوفاتهما معزّزين مكرّمين...
و تستمرّ الحياة و يرزق زيْد بذريّة صالحة لتشغل حيّزا من الود و الرحمة الذي فقده بموت والديه..
و يكبر الأولاد و يعاد المشهد نفسه مع كثير من التحسينيات و البركات ..فزيد كان الولد الذكر الوحيد للأسرة بينما هو رزقه الله خمسة ذكورو خمس بنات و كان جميعهم يتنافسون في خدمة والديهم حتى يضطر في بعض الأحيان إلى أن يجري عليهم القرعة ..
سبحان الله فالحسنة بعشر أمثالها..
و ها هو زيد الشيخ الهرم يختلي مع ربّه في كلّ مرة يدعو لوالديه بالرحمة و المغفرة و لأولاده بالصلاح و البركة...
الجزائر 25.07.2019

تعليقات
إرسال تعليق