إعجاز آية و إدراك غاية : النّاس :دلالات و أبعاد
2- النّاس ّدلالات و أبعاد ..
يقول الله تعالى:" ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ
إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَٰنًا
وَقَالُواْ حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنِعْمَ ٱلْوَكِيلُ" [سورة آل عمران: الآية 173] ، قد
يتفق اللفظ و يشترك و يختلف معناه و ذلك حسب السّياق الذي سيق فيه و مناسبات و
ظروف المقام كما هو الشّأن في لفظ "النّاس" في هذه الآية المباركة
الفاصلة؛ فالنّاس في قوله تعالى" الذين قال لهم النّاس" يقتضي
أن يكونوا من جملة المقرّبين المحيطين بالمؤمنين من إخوة و أصدقاء و جيران و معارف
أو على الأقل الموالين غير المحاربين و هذا زيادة معنى إضافيّا أو إبانة فائدة
مقصودة ..و يعدّ هذا الصنيع بغض النّظر عن ناقله تهديدا داخليّا أو خطر نفسيا في
ثوب من التّحذير أو التّخويف أو الحرص أو حتّى التنبيه و الإنذار ؛ بينما النّاس
في قوله تعالى"إنّ النّاس قد جمعوا لكم" يندرج ضمن التّهديد
الماديّ الخارجي ، و ما النّاس في هذه الآية إلاّ جماهير المشركين و الكافرين
الذين جمعوا العدّ و العتاد ..و قد خص الله ذكر" جمعوا" من الجمع و
التّجميع ليفيد حجم و عظمة ما جمعوا من
جيوش أي عدّة و عتاد و عدد و بذلك دلّ لفظ النّاس على اجتماع ركني التّهديد
النفسيّ و الماديّ أي توفّر عنصرا التهديد كاملا غير منقوص ؛فكان المتوّقع أن يخاف
المسلمون و يصيبهم الإحباط و التثبيط و هذا ما يقتضيه السّيّاق غير أنّ موقف
النبيّ محم صلى الله عليه و سلم و المؤمنين معه العكس تماما إذ كان هذا التجميع و
التهديد المجتمعة أركانه دليل على سلامة منهجهم الذي اتبعوه، و طريقهم الذي سلكوه
فصار المؤمنون بذلك أكثر إصرارا و صلابة و قوّة من ذي قبل و أكثر وضوحا و إيمانا
بطبيعة الاختيار الذي اختاروه لهم كمنهج حياة لهم..
فانظر إلى عظمة كلام الله تعالى و دقّة بيانه و روعة
نظمه و غزارة معانيه و شرف مراميه حفظك الله تعالى.

تعليقات
إرسال تعليق