الشيخ محمد الغزالي : الجزء الثاني من الحلقة السادسة: من مذكراتي: كشف الأستار عن بنات الأفكار ممن جمعتني بهم الأقدار

الشيخ محمد الغزالي : الجزء الثاني من الحلقة السادسة



و قد تشرّفت الجزائر عقدا من الزّمن بإشرافه المحكم و إدارته الحكيمة لجامع الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية..هذا المعلم المعماري و الصرع العلمي و المنارة العالية الهادية ..و كم تخرّج عللى أيديه الطاهرتين ثلّة من خيرة أبناء الجزائر و من خارجها على اختلاف توجهاتهم الفكرية و التنظيمية..

كنّا ننتظر بشوق محرق و حبّ مغدق حديثه الأسبوعي الذي تبثّه التلفزة الجزائرية الوطنية ..كانت الأحياء و الشّوارع و الأزقة تكاد تكون خالية من النّاس لحظة إلقائه لحديثه الأسبوعي الشيّق الممتع..مرّة تحدّث عن الجنّ و حقيقة عالمهم و كانت له مواقف صارمة حاسمة لاقت معارضة شديدة و ايتهجانا كبيرا من طرف بعض الشباب السلفيين المتحمّسين..مما اضطر إلى توضيح وجهة نظره و رأيه موظّفا كلامه المنثور كمثل الؤلؤ  المنشور في أديم من سماء أزرق كما قال الشاعر.و مما قاله :" مثلي و مثل ابن تيمية كمثل طائر الهدهد مع النبيّ سليمان عليه السّلام..أخبره بالخبر، خبر بلقيس و قومها ، و بقى سليمان هو سليمان و الهدهد هو الهدهد" ثمّ زاد الموضوع توضيحا  بأنّ موروثنا الدّينيّ  غنيّ و ثريّ بالرجال و الأفكار و الآثار ، و من حقّ هذا الإرث الضخم الزّاخر أن ينهل من أصدافه و حليّه و أحجاره الكريمة دون تفريق و تعصب أو شيء من هذا القبيل...فكانت أحاديثه  الإيمانية بحق فتحا مبينا و طرحا جديدا و خاصة تفسيراته الموضوعية للقرآن الكريم فكانت العجب العجاب و لم يسبقه أحد في ذلك و قد جُمعت في مؤلف كبير تعميما للفائدة ..أنا شخصيّا لم أر العلامة ابن القيّم الجوزية لبعد السّنين و لكنّي كنت أراه رأي العين في صورة شيخنا محمد الغزالي و يا لروعة تلك الصورة المتخيذلة الفاتنة و لا عجب فقد نهلا من مشكاة واحة..القرآن و السنة النّبوية .

و يشاء الله تعالى أن يتوفاه الله في بيته الحرام كما كانت أمنيته ليجاور الحبيب المصطفى صلى الله عليه و سلم .

بالرّحمات المفعمات بالحبّ و التقدير ،الممزوجات بالإخلاص و الصدق، المترعات بالشكر و الامتنان أرفع أكفّ الدعاء للذي خلق النفس و الفؤاد و السّمع و البصر بأن يرفعه الله إلى أعلى الدّرجات مع حامليّ الرسالات و ناشؤي ألوية النبوات.. اللهم  آمين يا جابر العثرات، و غافر الزّلات و بارئ السماوات و النّسمات... 

تعليقات