جدّي الهاشمي بولمدايس مسعود :مذكراتي كشف الأستار عن بنات الأفكار: الحلقة العاشرة

 

 جدّي الهاشمي بولمدايس مسعود :



جدّي الهاشميّ كما يحلو لنا مناداته كتاب مفتوح / كلّ صفحة منه تحكي قصّة حياة حافلة أمنة مطمنّة، كلّ سطر فيها يروي حكاية جديدة ، و للحكاية بداية لا نهاية لها..إنّني مهما حاولت أن أوفيّ حقّ جدّي فلن أستطيع فلقد كان و لا فخر بحرا زاخرا ،طافحا بالأسرار و الحكم و العبر،عامرا بالحبّ و المودّة و الوفاء...كان غزير الدّمع ،حنون القلب و رحيمه، تعلو محيّاه حمرة ترسم فيه ابتسامة عريضة هادئة ،له عرنون أي أنف قائم طويل يشبه الأسد إذا أقبل...اغترفت من معينه غرفات و لا زلت رغم التحاقه بالرفيق الأعلى أشعر بحلاوتها و مذاقها الطيّب في سويداء قلبي و أجنحة نفسيو خلجات ضميري و فضاءات وجداني ..ماذا بوسعي أن أأكتب و أسجّل إذا كانت الكلمات نفسها وقفت عاجزة مشدوهة عن وصف حرارة دمعة مهراقة واحدة من دموع سكبها في حين غفلة من قلبه و انتباهة عينه..لم أكن أراه إلاّ وفمه يلهج بتلاوة القرآن الكريم، أو بذكر الله ..كان يسعى و لا يألُ في طريق الإصلاح و رأب الشنآن بين النّاسمغتنما كلّ فرصة و مناسبة و اجتماع لتقديم نصيحة و التنبيه عن نقيصة و الحثّ على فضيلة..ما أجمله في حياته و في مماته..مشاهد من نور أصفى من الماء الزّلال و أزهر من بدر التّمام و يا حبذا نزيله ..

إنّني لا أستطيع أن أقف أمام هذا الطود العظيم فقد سحرت بجماله و بهائه، و غرني حنانه و شفقته، و أطربتني موسيقاه العذبة الرنانة، و ها أنذا هائما حائرا في ثناياها،غارقا في خضم بحارها،عاجزا عن وصف لفيفا من بقاياها..

و إن كان لابدّ من كلمة فلقد كان جدّي كلّ شيء بالنّسبة إليّ، و لم أكن لأشاهد غيره و لم أنادي أبي بأبي حتى مات جدّي رحمه الله.

شكرا جدّي الهاشميّ..فقد تعلّمت منك الكثير الكثير و إن أطال الله في عمري فسأخصّك بالمزيد من الذكريات مع العلم فقد سجّلت بعضها في جزء من مذكّراتي في سجّل آخر محفوظ في حقيبتي..

و أختم انطباعيَ هذا بأبيات لي من أرجوزة لي أسميتها :"أرجوزة آل بولمدايس الهلالية" أقول فيها عن جدّي:

و جدّنا  "مسعود" . . مَن فضلهُ  مرفـــــــودُ

شهرته الإصلاحُ  ..  و الجهر و الإفصاحُ

تعليقات