الأستاذ أحمد عاتي القالمي البوشقوفي:من مذكراتي كشف الأستار عن بنات الأفكار ممن جمعتني بهم الأقدار: الحلقة العاشرة
الأستاذ أحمد عاتي
القالمي البوشقوفي:
آثرت في هذه الإنطباعات الشّخصيّة أن أسجّل
بعض الفوائد النافعة ،المملوءة بالمشاعر الدّافئة ،و الأحاسيس الصّادقة الجيّاشة و
المعاني السّاحرة لأصدقاء ،و إخوة أو إخوان طيّبين صادقين نحتوا في قلبي محبّتهم و
غرسوا بتلات وردهم فحقّ لهم أن يسيل قلمي بالحبّ و الوفاء و الإخلاص و تهيج
بالثّناء و العرفان عاكسا بعضا من
ذكرياتهم و لمحات من مواقفهم وجميل أعمالهم..قلوب و عقول ليسوا في حجم القمم
السّابقة السامقة الذّكر من علماء فطاحل و دعاة مائزين و سيّاسيّين مرموقين لكن
للمحبّة سلطانها و لتأثيرهم الآخاذ في نفسي و حياتي مكانة أهلتهم و أعلت سيّرهم و
تاهت بمواقفهم و هاأنذا أبدأ بأخي الحبيب أحمد عاتي حفظه الله تعالى.
التحقتُ بجامعة عنّابة بقسم الأدب العربي
اختصاص اقتصاد المكتبات في منتص الثمانينات ،و هناك تعرّفت على إخوةّ كثّر و زملاء
أفاضل تقاسمنا معا هموما فكريّة جمّة، و انشغالات كثيرة ثرّة منها الفكرية و
السياسية و الشّبايبة..و أثناء مرحلتي الدراسيّة الجامعية كانت الحركة الإسلامية و
الصحوة الفكرية الدّينية قد بلغتا أوجّهما أو لنقل مرحلة متقدّمة مهّدت فيما بعد
لتغييرات كبيرة مشكّلة معالم جديدة في تضاريس وطننا الجزائر الميمون.
و كنّا نحن الشّباب الطّلاب نعتقد بأننا
جزء لا يتجزأ منها بل نعدّ أنفسنا وقودها
و مشاعلها و لبناتها في المستقبل العاجل و الآجل..و كان الصّراع الفكري على أوجّه
بالغا مستويات متقدمة إن على مستوى تعدد التيارات الفكرية المتعد{دة أو على
مستويات مختلف التنظيمات و الأُطر التغيرية .. و لم يشذ التّيار الإسلامي عن هذه
القاعدة المطردة حيث بدأت معالم الحركة الإسلامية في التّشكل و بدأ بنيانا بالظهور
للعيان و تنكشف بعض خلفياتها الفكرية ،و تطفو
إلى السّطح بعض وسائلها العملية، و أدواتها التغيرية فأصبحنا نسمع بأنّ هناك
جماعات و تنظيمات على غرار حركة الإخوان المسلمون العالمية التي يمثلها الشيخان
محفوظ نحنان و محمد أبو سليماني رحمهما الله، و حركة الإخوان الإقليمية التي
يمثّلها الشيخ عبد الله جاب الله حفظه الله ، و تنافسهما جماعة الجزأرة التي
تتبنّى فكر مالك بن نبيّ رحمه الله و بعض الحركات المشدّدة كالسلفية و الجهاد و
هلمّ جرّا..و قد رُفعت آنداك شعارات عدّة تتوافق و مرحلة التأسيس و الظهور من
بينها" التّصريح لا التّجريح" و معناه ضرورة اختيار فصيل من تلك الفصائل
دون اللجوء إلى الصراع و التجريح و القدح (1985 فما بعد)..و هكذا بدأ أفراد الحركة
الإسلامية في التمايز و الاختيار و اتضاح الصّف و بدأ مع هذا التّحول الجوهري
الصّراع على أماكن النّفوذ و خاصة مساجد الأحياء و الإقامات و مصلياتها التي كانت
تمثلّ الرّئة الحقيقية و الشذريان الأكبر لنجاح أو فشل أي فصيل إسلامي وقتها..و
اتّضح بعد هدوء العاصفة بأنّ الأخ أحمد عاتي من أنصار الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله
أي "الإخوان العالميون" الذي كان تحت إشراف أخوين كريمين من سكان
الجزائر العااصمة العامرة الأخ عبد السّلام و الأخ عبد الكريم و هما في الأساس أستاذان
جامعيان ألمعيان ..و لم يكن لنا احتكاك معهما كبير غير لقاء أو لقائين قدمنا فيهما
البيعة ..بيعة العمل في غير معصية تحت لوائ جماعة الإخوان و كان ذلك في عام
1986... هذا بعد التّصريح طبعا لأننا من زهرة شبابنا، و نحن نتقلّب في جنبات
الصحوة الإسلامية المباركة .و الأستاذ أحمد عاتي كان وقتها طالبا و أكبرنا سنّا
وخبرة ..الأستاذ أحمد عاتي القالمي البوشقوفي كان صاحب سمت عجيب..كان هادئا جدّا،
كتوما لا يتحدّث كثيرا، كثير الحركة و التنقل، مثابر يقظ لا يكلّ و لا يملّ..يبادرك
بالسّلام و تعلو محيّاه ابتسامة هادئة مشرقة سرعان ما تغزو النّفوس و تدغدغ
القلوب..و كم كانت معنا لقاءات كثيرة حركية تنظيمية، ثقافية فكرية و لم يكن الرجل
يتحدّث كثيرا عن فكر الإخوان المسلمون بل كان جلّ تركيزه منكبا على الجانب الفكري
الحركي التربوي، و كذا التنظيمي منه الجمعوي..و كان بالفعل رجل المرحلة بامتياز و
لا أعرف أحدا كان له ذلك التّأثير السحري المؤثّر منه و كان على علاقة مع الأستاذ
ع.ر. القسنطيني ‘ذ كان يمثّل همزة الوصل بيننا و بين الأخ أحمد عاتي حفظه
الله...غير أنّ الأخ ر.ع. سرعان ما غادرنا إلى مدينة قسنطينة فكنت المنسّق
بين الأستاذ أحمد عاتي و إخوان قسنطينة من
الطلبة بحكم أنّني كنت الأكبر سنّا و كان طلبة مدينتي يحترمونني احترام كبيرا ..و
هكذا بدأت العلاقة بيننا تتسع و تكبر ،وتؤتي أكلها بإذن ربّها و انتهت بتقديم بيعة
العمل مع جماعة الإخوان المسلمون جماعة في غرفة الأستاذ أحمد عاتي بحضور الأستاذ
عبد الكريم البليدي العاصمي..
و يشاء الله تعالى أن نلتقي بعد التّخرج في
بوشوقوف ولاية قالمة في تجمع تعريفي عن حركة مجتمع السلم أين تناولت الكلمة متحّثا
عن دلالات اختيار هذا العنوان " فالحركة تعني ديموة التّحركة و مواصلة
التّجميع و السير، و مجتمع تعني أننا من رحم المجتمع الجزائري ولدنا فلسنا أغرابا
أو دخلاء و السّلم يعني هفنا الأمن و وسائلنا سلم و منهجنا سلم ..نزر قليل من تلك
الكلمة" فكان ينظر إليّ نظرة رضى و عندما انهينا التّجمع ابتسم معي
قائلا:" لقد كنت رائعا يا عبد المالك...لم أكن أتوقّع منك هذا" ثم
أكملنا مسارنا التعريفي و غادرنا بوشقوف متجهين إلى مكان آخر رفقة الدكتور ت.م. الأستاذ
الجامعي البارز ..و بالعودة إلى الحديث السّابق ..فقد انتظمنا فعليا ضمن حركة
الإخوان في بدايات سنة 1986 و من بوابة جامعة عنابة و على يدي المربين الفاضلين
أحمد عاتي و عبد المريم البليدي...
هذا نزر ممّا علق بالذهن و ذكريات أسوقها على عجل عن أخ كريم فاضل و لا يزال أحببت أن أوردها في هذه البنات الفكرية من باب العرفان و الإقرار بجهود إخوان لنا آثروا الظل على النّور..عملوا في صمت و لا يزالون ..نحسبهم كذلك و لا نزكّي على الله أحدا...و أسأل الله تعالى لأخي أحمد و لي الثبات على المنهج إلى أن نلقى الله تعالى إخوانا متقابلين عند مليك مقتدر، برّ رحيم ،و أن يجعل أعماله في ميزان حسناته يوم الزحام و القدوم و الوقوف بين يدي الله السّتير الغفور.

السلام عليكم ورحمة الله.للتصحيح فقط اخي عبد المالك...الاستاذ ان عبد الكريم. عبد السلام من العاصمة ومازالا على قيد الحياة.. آخر اتصال منذ 6 اشهر عبد الكريم يقيم في رغاية...كما تعلمك ان الاستاذ أحمد تاني مازال على عنده وحيويته...مواكبا مرحلة اعادة التاسيس حاليا رئيس مجلس شورى الحركة بقالمة
ردحذفبارك الله فيكم ..نعم فأخوي لا يزالان على قيد الحياة..شكرا جزيلا
حذف