قراءة في كتاب الخطاب المسجدي في ثوبه الجديد للدكتور لخضر بن حمدي لزرق
قراءة في كتاب الخطاب المسجدي في ثوبه الجديد للدكتور لخضر بن حمدي لزرق
v
البطاقة الفنّيّة للكتاب :
[
بن حمدي لزرق، لخضر
الخطاب
المسجدي في ثوبه الجديد/لخضر بن حمدي لزرق.- 215 ص.،22 سم.- برج بوعريريج(الجزائر):دار خيال للنشر و الترجمة،2020 ].
بات
واضحا من خلال صفحة الإهداء التّوجه الوطني للكاتب "إلى وطني العزيز"؛
إذ بيّن مقصده بوضوح، و جلاء ؛فأهدى مؤلفه للوطن العزيز .. الوطن بالمفهوم الضيّق
و الواسع ..وطن الميلاد و وطن الإسلام و وطن الإنسانية بعد ذلك .. و في هذا
التعبير إلغاء للذّات، و الهوى ، و المصلحة ،و تقديم لما ينبغي أن يقدم .."الوطن
العزيز" ، و خصّ العزة من مجموع الصّفات ليفهم المتلقي رسالته، و هدفها
المتمثّل في ابتغاء العزّة للوطن وأنّه من ابتغى العزّة في غيره ذلّ و هان ..
يلي
الإهداء مقدمة مختصرة مركّزة شرح فيها الكاتب طبيعة مؤلّفه و سبب اعتماده لهذا العنوان
الأكاديمي البعيد عن الإثارة و التّهريج ليبدو عملا أكاديميّا بحثا جمع فيه مجموعة
من خطبه المحصّلة مجتهدا أن يكون لها مناسبة أو ظرفا و صدّر كل ذلك بمقدّمة حاسمة
عكست مقدار التّأزم بتعبير المؤلف الذي طال الخطاب المسجدي بالشرح و البيان و
النقد مع عدم إغفال للحلول الممكنة النّاجعة وفق رؤية المؤلف طبعا..و بذلك عمل
المؤلف و اجتهد رغبة في التّخفيف من عبء الخطاب المسجدي على ثقافة الأمة أو الفكر
الدينيّ بتعبيره..ثمّ أردف بمدخل عام تعرّض فيه إلى الجانب المفاهيمي للكتاب من
ذلك: الخطاب المسجدي،الخطاب الدينيّ، الأمن الفكري، الوحدة الوطنية ..و نظرا
لأهميّة هذا المدخل كونه البوابة المشرعة نحو فهم هذا الكتاب فقد عمد إلى التطرق
إلى مطالب ثلاثة مفصلية و حاسمة بين يدي الخطب المنبرية..و هذا ملخّص لكل مطلب:
1- المطلب الأول:
أهميّة الدّين في حياة النّاس:بيّن الكاتب في هذا المطلب المختصر و المركّز مفهوم
الدين اللغوي و الفكري و أهمّيته في حياة الفرد و الشعوب و المجتمعات و كونه عامل
من عوامل الاستقرار للفرد خاصة سواء تعلّق الأمر بالملتزم بتعاليم الدين أو بغيره
مؤكدا على أنّ الدين جاء ليسهّل على النّاس سبل العيش الكريم لا ليزيد من أزماتهم
تأزّما آخر ليختم مطلبه بضرورة إصلاح منظومة الفكر الدّيني ابتغاء إنتاج خطاب
مسجدي متصالح مع الواقع لا منازع له أو محارب..
2- المطلب
الثاني:واقع الفكر الدّيني: يحدّد المؤلف مفهومه للفكر الدّيني و يحصره في التّفسير
البشري للنّص المقدّس بتعبيره في ظلّ التوافق أو التوفيق بين مجموعة من الثنائيات
(العقل/النقل،الدين/الدنيا،القديم/الجديد..) و القائمة طويلة جداو بذلك يتوافق مع
صاحب كتاب "تّجديد الخطاب الإسلامي" لعبد الجليل أبو المجد الذي أثار
ضجة كبيرة و جدلا محتدما لم يزل قائما ..و يرجع الكاتب سبب هذا صراع هذه الثنائيات
إلى عملية أو مغامرة استنطاق النّص المقدّس نفسه إذ لا يخلو المستنطِق من تأثير
قناعاته الفكرية المعرفية المكتسبة ،و من تعدد الدلالات و محاولة التوفيق بين
النصوص و الواقع المعيش..و يعلّل ذلك بإيراده لنصوص مقتبسة من مؤلفين سبق و إن
خاضوا هذا المغمار المتشعّب كالكتور الهادي محمد السعدي و المفكّرمالك بن نبيّ و
عبد الجليل أبو المجد و محمد أركون و غيضان السيد علي..و مجرّد ذكر هذه الأسماء
يعطي فكرة أوليّة على طبيعة شدّة احتدام هذا الصراع الفكري الديني.
في
هذا المطلب يطرح المؤلف إشكالات معرفية ثلاثة اتسم بها الخطاب المسجدي..
·
الإشكال الزّمني:باعتباره عنصر متغيّر ممتد و
متطوّروالمعاصرة تحتّم عليك أخذ هذا المتغيّر بعين الاعتبار و إلاّ السّقوط في سجن
الماضي و الرّجوع إلى الوراء ..
·
إشكالية النمذجة : بمعنى ردّ المعارف كلّها لعصر واحد و
إلغاء العقل المعاصر بحجج واهية غير علمية و لا واقعية.
·
إشكالية الإحساس بالاكتفاء و التّميّز حال دون تفعيل
العقول و مردّ ذلك إلى الدعاوي القائلة بالإكتفاء على المورث و الأكتفاء و سدّ
الباب أما كلّ وافد كونها "منجزات الآخر المختلف" بتعبير الكاتب على
لسان مالك بن نبيّ بتصرّف.
3- ملامح إصلاح
الفكر الديني و أثرها على الخطاب المسجدي:ذكر المؤلف جملة ملامح أوّلية لمشروع
منظومة فكر دينيّ فاعل مؤثر و هذا المطلب إنّما هو تتمّة للمطلبين السّابقين ..و
ليكون عمله عملا علميا منظّما ساق ملامحه في شكل نقاط مركّزة نوردها باختصار و
بقليل من التّصرّف:
-
وضع مشروع نهضوي تحديثي قوامه الإيمان بالعقل و العلم و الإنسان
يؤسس لنظرة توافقية تحترم المعتقدات و حق الاختلاف خاصّة.
- إعادة الاعتبار
لمؤسسات المعرفة الدينية و ما يتبعها من تجديد للبرامج التّربوية و الثقافية و إنتاج
لثقافة فقهية جديدة و ما ينبي عليها من تفاعلات و اعتبارات و اختلافات و توافقات و
موضوعات مثيرا تساؤلات عميقة ضرورية يدور
محورها أساسا على موضوع التّخلف و الحضارة و التبعيّة و التربية و الاقتصاد و الإعلام
و السياسة و غيرها...
- دعوة النخب
الفكرية إلى الدعوة لتغليب العقل في أوساط المسلمين و تعميم سلطته و ما يتبعه من
مسؤوليات لا تقلّ أهمّية عن سابقتها.
-
تغيير نظرة التّغيير في
نفوس الأجيال مقترحا قاعدة: ماذا فعل الأحفاد على ما ترك الأجداد؟.
-
الدعوة إلى ضرورة الحسم مع الموروث و يكون ذلك بتفعيل
آلية العقل ..
ثمّ
دلّل المؤلف على ما اقترحه من ملامح بمسائل واقعية و ذلك بتقديم الأهم على المهم و
العناية بالمسال الجوهرية في الحياة العامة على حساب المسائل الفرعية و أعطى طبعا
بعض الأحكام من وجهة نظره المقتبسة غالبا من كتاب تجديد الخطاب الإسلامي السابق
ذكره..و بعد هذه الجولة التنظيرية المعرفية يصل إلى صلب الموضوع ..المتمثل في
الخطاب المسجدي/الديني/الإسلامي ليؤسس على ما سبق جملة من المطالب الأخرى
المتعلّقة به يراها نورد عناونها الكبرى
دون الخوض في التّفصيلات ،و قد أجملها في:
-
استيعاب القيّم التّراثية و تحديثها.
-
المواطنة كمدخل للأنسنة.
-
التخلص من الخيال و التّوسع في التّمسك بعالم الغيب على
حساب عالم الشّهادة.
-
إداث توازن بين الدين و الدنيا.
-
مخاطبة العقل.
-
تصحيح المفاهيم.
-
إسقاط مقولات قديمة منتهية الصلاحية بانتها سياقها
الحضاري.
-
الوعي بالراهن و الانشغال بالعمل على التحديث و التّطوير
و التجديد.
و
خلاصة الخلاصة هو دعوته القوّية و الملحة لضرورة تغيير آليات التفسير و الشرح
القديمة بوسائل أخرى تتواءم مع ما ستجدّ من مسائل و نظريات معرفية و ألسنسة و
اجتماعية و نفسية حديثة ليبقي الموضوع مفتوحا على جدلية الدين و التّدين و الصراع
على أوّجه ما لم يتم المفاصلة بين ما هو مقدّس"الدين" و ما هو غير مقدّس
"التّدين" و العمل على إعادة المكانة الحقيقية للإنسان و حقّه في الاختلاف
و التّنوع و التّحرر و الاختيار بما يحقق مفهوم الدولة الحديثة ..من هنا كما قال جاء هذا الكتاب كمحاولة جادة لضخ دماء جديدة في
شريان الخطاب المسجدي ليستجيب لتلك المطالب و الملامح المقترحة .
ملاحظة:
عملي في هذا الكتاب هو محاولة جادة لقراءته ،و التّعريف به، و بالأفكار التي تناولها و لا يعني ذلك
تسليمي و قناعتي بما تمّ طرحه و بيانه و موافقتي فالقراءة قد اقتصرت على التّعريف
بالكتاب من وجهة نظر الكاتب نفسه مع العناية المركّزة و الكبيرة على عدم اقتراح
وجة نظرخاصة، أو التّعليق على نص من نصوصها أو إعطاء حكم معيّن أو حتى التّلميح
إلى ذلك من بعيد ..فالقراءة تعريفية بحثة و ليست قراءة نقديّة علمية..
بولمدايس
عبد المالك
الجزائر
في 23/08/2023


أحسنت أخي
ردحذفو فيكم بركة أخي الكريم
حذفقرأتم فأجدتم..يورك عملكم
ردحذفبارك الله فيكم و شكرا جزيلا ..هذا من حسن ظنّكم
حذف