الأستاذ عزالدين شواط:مذكراتي كشف الأستار عن بنات الأفكار ممن جمعتني بهم الأقدار:الحلقة14
الأستاذ عزالدين شواط:
عزّالدين من خيرة الإخوان الذين عشت معهم ردحا من
الزّمن الجميل [الثمانينات]..شاب مفعم بالحركة و النشّاط الدؤوبين..عميق الإيمان
بالله تعالى، و صادق فيه..بحاثة عن كلّ جديد نافع مرتقب،متلهفا لكلّ وسيلة جديدة
تربوية تزيده إيمانا على إيمانه و تقرّبه من الله زلفا؛لذلك كنت لا أراه إلاّ و هو
منشغلا بكتاب من كتب التّربية الرّوحيّة، أو كتب التحلية ، و التّخلية أو كتب
العقائد الإسلامية من إيمان بالله تعالى و
رسله و جنّة و نار و قدر حلو و مرّ بالرغم من تخصّصه العلمي في الهندسة المدنية
بجامعة عنابة العامرة كأستاذ في المدرسة المتخصصة التقنية ..
أخي عزّالدّين من الذين يكثرون من التساؤلات تلو
التساؤلات عساه أن يظفر بشيء يعينه أكثر على التّقرّب من الله خطوة، و التّزود من
زاد الإيمان ،و فيوضات الإسلام ،و مقامات التقوى و الإحسان..
لضخامة جسمه هيبة و وقارا..و لجام أدبه و حسن معاملته
ألف وقار و احترام ..كان لي معه حكايات و حكايات ،و أحاديث طوال ملاح ، و مساجلات
كثيرة بديعة ، جميلة و شيّقة ممتعة..
عشنا معا أحلى الأوقات و أصفاها ..عشنا الإيمان معا رأي العين ،و كنّا بحق مجدّدين
قول القائل" تعالى نؤمن ساعة"..فما أجملها من ذكريات و ما أروعها من
أُخوّة صادقة أذكر في يوم من الأيام
قله:" ألا ترى أخي عبد المالك أنّنا بحياتنا هذه الإيمانية نجدّد صور حياة
الصّحابة" فابتسمت لقوله هذا و تعجّبت لتلك المرتبةالإيمانية التي يحياها
حالا و وجودا و شعورا..
كان قد توسّم فيّ الخير بحكم كِبَر سنّي جاعلا منّي
أخا كبيرا له يرجع إليه في الكبيرة و الصّغيرة، معتقدا بأنّ لتساؤلاته الفلسفية والإعتقادية
إجابات عندي كافيّة و شافيّة و الحقيقة
أنّني لم أكن كذلك ،و إنّما كنت فقط تلميذا نجيبا بحكم الخبرة و التجربة ،و فارق
السّن و الخبرة و التجربة..
في جامعة عنابة أواخر الثّمانينات كانت لنا صولات، و
جولات إيمانية رائعة حلّقنا فيها بأجنحة الإيمان ،و جارينا فيها الأقمار و النّجوم
الجاريّات..إنّني مهما وصفت و سجّلت من أخبار و أحداث و مواقف فلن أستطيع الوفاء
لتلك التّجربة الإيمانية الفريدة النّاجحة و الخالصة و المبرّأة من كلّ غرض دنيويّ
و لا من مصلحة شخصيّة أو متاع عارض..
و كان لابدّ من خاتمة و قفلة لتلك القصّة الإيمانية فلكلّ
عمل شرّة و لكلّ شرّة فترة كما أخبر الحبيب المصطفى ،و ذلك الذي حدث بالفعل إذ
وبعد إنهائنا للدّراسة الجامعيّة و تخرجنا تواصلت تلك اللقاءات و استحكمت حلقاتها
و استوثقت ..و ذات يوم صارحته و الله يعلم ما في جوانحي من حبّ له ممتدّ و احترام
كبير باسق ظليل فقلت له بأنّ الوقت حان لتنقطع هذه العلاقة الإيمانية ..ليست علاقة
الأخوة و الإيمان فتلك أمرها بين يدي الله تعالى و إنّما علاقة التّلميذ بأستاذه
أو المريد بشيخه..كان ينظر إليّ تحت وقع الصدمة و من شدّتها على نفسه المرهفة فاضت
الدّموع من عينه الجميلتين، و دخل في صمت طويل و خانته الكلمات و العبارات فقد سبق
له أن عايش هذا الشعور عندما فقد سند الأخ سليم شايب راسو ليعاوده الشّعور نفسه
معي..و تلك و الله من عاجل بشرى المؤمن ،و ما فعلته بالرّغم من قساوته و شدّته خطوة ضروريّة لابدّ منها ليتحرّر من ربقة
الآخر، و يكتشف عالمه الخاص الإيمانيّ
بينه و بين الله تعالى بعيدا عن كل المؤثرات الأخرى و في منأى عن إملاءات الأفراد
مهما كانت مقاماتهم و رُتبهم ؛لأنّ أخي عزّالدين و لله الحمد و المنّة قد بلغ من الوعيّ شأوا
كبيرا و حاز من الرتب الإيمانية أسماها فضلا على أنّه يمتلك من القدرات و
المواصفات و قوّة الإرادة و علو الهمّة و العزيمة ما يؤهّله لئن يكون راحلة و قائدا و مرشدا ..
لا تزال لحد السّاعة تربطنا علاقات أخويّة وديّة و إن قلّت ،و تباعدت و لكن ما كان لله دام و اتصل و إنّي لأرجو الله تعالى أن يجعلني و أخي عزالدين إخوة متحابين في الله و في جلاله و ما ذلك على الله بعزيز...

لله درك، سي عبد المالك ذكرتني بحادثة مع أخي عزالدين في الجامعة التقيته صباحا عند باب المدرج فبادرني كعادته بالسلام وسألني عن أحوالي فحمدت له الله ثم سألني ثانية:"وكيف حال إيمانك؟" .أجبته بأنه ضعيف متذبذب. فبادرني كيف ذلك؟ وكان ردي بأنني مقصر في الصلاة. ولا أحافظ عليها.فرد علي ببداهة قائلا:"هذا ليس ضعف في الإيمان، ضعف الأيمان يكون في ترك النوافل، لا الفرائض..من يومها ورده لا يفارقني لحد الساعة خصوصا إذا راودتني نفسي عن أداء الفرض بحججها الواهية. فالله يطول في عمره ويبارك فيه.
ردحذفصدقت أخي الفاضل ..لقد فضّلت ألا أكتب عن هذا الجانب حتّى لا أكون سببا في ... نسأل الله لنا و لكم العفو و العافية و الستر في الدّنيا و الآخرة...وددت لو عرفت اسمك
حذف