الشيخ زهير الزّاهري رحمه الله: من مذكراتي كشف الأستار عن بنات الأفكار ممن جمعتني بهمُ الأقدار..الحلقة 21
الشيخ زهير الزّاهري رحمه الله:
سبقت الإشارة
إلى أنّ حضوري ملتقى الفكر الإسلامي بتبسّة الشهباء يسّر لي اللّقاء بعدّة شخصيات
علمية و فكرية و تاريخية ، و لعلّ الشخصيّة البارزة التي لم تغادر وجداني بكلّ
تفاصيلها ،و تجلّياتها شخصيّة المؤرّخ و
الشّاعر زهير الزاهريّ واسمه الأصلي كما تؤصّله المراجع التاريخية : أزهر بو زاهر بن محمد الأخضر بن محمد الصغير الحسني
الليانيّ إمام خطيب مدرّس شاعر باحث في التّاريخ له تأليف.
،ولد سنة 1326 هـ / 1908م بقرية ليانة التّابعة لدائرة زريبة الوادي بولاية بسكرة
.
لم
ألحظ في البداية وجوده نظرا لكثرة عدد الحضور غير أنّ الأقدار الجميلة جمعتني به
أثناء أداء إحدى صلوات الفريضة في مصلّى جانبيّ كان يصّلي فيه إخواننا الميزابيين
المدعوين ..بعد الفراغ من الصّلاة و الذكر التفت فكأنّن أنظر إلى البدر الزّاهر
ليلة التّمام ..بلباسه الجزائري التّقليدي شديد البياض يتراءى إليك و كأنّه شعلة
من النّور تضيء و تنير..بقيت للحظات أتصفّح وجهه الطّاهر ..أنظر بدقة إلى تقاسيم
وجهه التي رغم تقدّمه في العمر زادته إشراقا و بهاء ..أنظر إلى جلسته المهيبة
المتواضعة يذكر الله تعالى بخشوع و تدبّر..شيخ كبير طاعن في السّن ..لا أعتقد
فجلسته و همّته و نشاطة لا توحي بذلك إطلاقا..نظر إليّ نظرة أب حنون مقبلا عليّ
بكل ذلك الجمال و البهاء فبادرته بالسّلام و عرّفت بنفسي ليطمئنّ ..نظر إليّ ثمّ
بادرني بالسّؤال: من أيّ عائلة أنت يا بنيّ؟ فأجبته: نحن من عائلة أولاد مبارك
..ابتسم ابتسامة عريضة قائلا: هل تحفظ شجرة عائلتك ؟ فسردتها عليها (عبد المالك بن
لخضر بن مسعود بن ملود بن محمد بن مبارك بن علي بن مبارك) ..أطرق رأسه هنيهة ثم
شرع في بيان تفاصيل تفاصيل شجرة العائلة حتى وصل بها إلى سيّدنا أبي بكر الصّديق و
أخبرني رحمه الله بأنّ خيرالدين الزركلي من نفس شجرتي العائلة التي تعود إلى
الخليفة الأول رضي الله عنه..سررت كثيرا بهذا الإسهاب و رأيت فيه التاريخ متجسدّا
يمشي على قدمين و يعرب بلسان و شفتين...
شكرته كثيرا ثم
مضى كلّ واحد منّا إلى طريقه ، عندما ترى همّة الشيخ العاليّة ،و نشاطه الدؤوب، و
حرصه الشديد على عدم تفويت محاضرة ،أو مداخلة ، أو نشاط يعتريك شعور بأنّك أنت ذلك
الشيخ الهرم، أمّا الشيخ فشاب في العشرين أو الثلاثين قد امتلك جميع مقوّمات
النشاط ،و الحيوية..
للتّاريخ فالشيخ رحمه الله من علماء جمعية
العلماء المسلمين الجزائريين ،و له مخطوطات لم تنشر لحدّ السّاعة .. و قد كان كثير
المشاركة بمحاضراته، و تعقيباته في مجال التّاريخ خاصة ، حتّى لقّبه الأستاذ مولود
قاسم بلقب " عميد الملتقيات الوطنية "كما
تثبته المصادر التّاريخية ،و يذكر ذلك الدكتور يحي بوعزيز رحمه الل تعالى...هي
لحظات قصيرة معدودة لكّنها كتبت بماء الفؤاد و انطبعت في جدارية القلب و الروح حتى
أضحت عنصر حياة و خلود و اعتزاز...
توفّي
الشّيخ زهير الزاهريّ يوم 8 نوفمبر سنة 1999م / 1420هـ بمدينة عنابة و دفن حسب
وصيّته بمسقط رأسه ليانة فرحمة الله عليه و ألحقنا به في غير فتنة مضلّة و لا
ضرّاء مضرّة .

تعليقات
إرسال تعليق