الأستاذ ربيع لعور: من مذكراتي كشف الأستار عن بنات الأفكار ممن جمعتني بهمُ الأقدار الحلقة 17
الأستاذ ربيع لعور:
الأستاذ ربيع لعور شاب ترعرع
منذ نعومة أظافره في بيت الله تعالى و باحات مسجد الخلفاء – المصلّى أو المسجد
الحالي – التي ما فتئت تعرفه و لا تزال تتذكّره و تحنّ عليه.. كان أبوه رحمه الله رجلا مفضالا ذا سمت مائز هاديء يحفظ كتاب الله تعالى ،و لا تفوته
حلقة قراءة القرآن التي كانت تنعقد بعد صلاة المغرب بقيادة الإمام أحمد رحمهم الله
جميعا ..و كان وقتها برعما من براعم الخلفاء الراشدين و ينتمي إلى فرقة البراعم
للأناشيد الدينية و أحتفظ بصورة جميلة له في إحى الاحتفاليات التي كنّا نقيمها و
يحضرها جمع كثير.. و كان كذلك من روّاد
الحلقات و الدّروس العلميّة التي كانت تقام دوريا من عقيدة و فقه و وعيّ.. كان صاحب همّة عالية و إرادة فولاذية منذ الصّغر ،لا يخشى في الله لومة لائم و لا
نزكّي على الله أحدا...
شقّ طريقه بصمت و إيمان و بذل و
تضحية و حزم فألّف الكتب العديدة ،و نشر الكثير من المقالات العلمية في أرقى
المجلات المعتمدة ،و له الكثير من المداخلات المحلية و الدولية ..كان إماما
متطوّعا في مسجد الإمام مالك و تخرّج على يديه الكثير الكثير... استمتعنا بقراءته
المتأنية الخاشعة طيلة جيرته لنا بحي الزّويتنة – الحامة بوزيان – فكان لصلاة
الفجر معه طعم آخر، و جمال مختلف..و كم كنت أسعد عندما يطلب منّي بكلّ أدب و تواضع
أن أقرأ له مداخلة ما أو بحثا علميا و هو الضليع في اللغة العربية، و الفارس الذي
لا يشقّ له غبار و يكفيه شرفا و عزا حمله لكتاب الله تعالى بين جوانحه..كان حفظه
الله يشعرني بإحساس جميل كلّما التقيت به و لا يزال على عهده و طبيعته تلك ؛فجزاه
الله كلّ خير، و بلّغه كل فضل ،وكان من تواضعه الجمّ أنّه يناديني بالأستاذ و لست
كذلك بل هو الأستاذ و أنا التّلميذ لكنّ تواضعه هذا زاده عند الله رفعة و حظوة ثم
في قلبي تقديرا و تبجيلا..
يعلم الله تعالى حبّي له، و تقديري الكبير لشخصه
،و خلقه، و سمته و أدبه ،و تواضعه..كنت أرى فيه الشّاب المسلم الخلوق المستنير بل و
إنّي لأحسبه من الرواحل، وقد صدق فيه
إحساسي و هو اليوم بحمد الله و توفيقه من هو علما و رتبة و قدرا و عزّا؛ذلك فضل
الله يؤتيه من يشاء..
و من مؤلفاته: موقف الإمام أبي الوليد الباجي من دليل الخطاب وأثره في اجتهاداته الفقهية و قد أهداه إليّ فاستمتعت بقراءته و دقّة ملاحظته و استنتاجاته..وصدر له عن دار المقتبس/بيروت: كتاب بعنوان:"منهج الجدل عند فقهاء المالكية ما بين القرنين الرابع والسادس الهجري"..و له أيضا العديد من الكتيبات متوسطة الحجم تناولت مسائل عدة في الدين و المجتمع ناهيك عن المقالات العلمية المنشورة و المداخلات الكثيرة الوطنية و الدّولية كما سبق الإشارة إليه.. و الأستاذ ربيع من النشطين الجمعويين البارزين على السّاحة الوطنية فقد سبق له أن درّس في معهد البيضاوي كما أنّع عضو في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين و له منشورات كثيرة بل و هو من كتاب شبكة الألوكة –موقع إلكتروني و هذا نزر من فيض من كتاباته فيها:
فهذا الجدول يعكس بوضوح بعضا من
كفاحة بالقلم في مراحل زمنية محدّدة و مدى تفاعل القرّاء معه في هذه الشبكة ..الأستاذ
ربيع يحمل هموم أمّته على امتداد ربوعها كما أنّه يتابع و يعمل على تصحيح بعض
الرؤى و المغالطات عن الدعوة و الإرشاد و الإصلاح الديني و مما قاله في إحدى
حواراته مع جريدة البصائر(https://elbassair.dz/11138/) حين سُئل:
- كيف
تبدو لك ساحة الدعوة الإسلامية في وطننا … من حيث قوة التأثير أو ضعفه، وما هي
الأسباب في رأيك؟ ؛ فلخص أسباب ذلك في:
-واقع
الساحة الدعوية متهلهل، يمكن إيجازه في النقاط الآتية:
– التطرف الفكري من الجهتين.
–
التشرذم والتنازع بين أطياف الساحة الدعوة.
–
الهوى المطاع وإعجاب كل ذي رأي برأيه.
–
الصراعات الجزئية وعدم الاحتفال بكليات الدين والقضايا
المصيرية.
–
البعد عن العمل المؤسسي والاكتفاء بالعمل الفردي في أحسن
الأحول.
–
النظرة المتشائمة من المستقبل…إلخ
هذه
لمحات وجيزة مختصرة عن قامة كبيرة أحببت أن أحتفي بها بطريقتي الخاصة فاللهم احفظ الله أستاذنا ربيع لعور ،و
بلّغه أرقى المناصب و الرّتب في الدنيا و الآخرة .

تعليقات
إرسال تعليق