المجالات الدّلالية و آثارُهَا النّفسيّة على القارئ في قصّة" ثلاث ساعات" للقاصّة اليمنيّة وسيلة أمين سامي

المجالات الدّلالية و آثارُهَا النّفسيّة على القارئ في قصّة" ثلاث ساعات"  للقاصّة  اليمنيّة وسيلة أمين سامي

                                                         بولمدايس عبد المالك /الجزائر



      تتوّزع قصّة "ثلاث ساعات " أربعة مجالات كبرى تعكس الظروف النّفسيّة لأحداث القصّة، و ظروفها الشخصيّة و الزمنيّة و المكانيّة ، و تعطي للسّياقات و المقامات الموظّفة دلالات عميقة تدفعنا إليها دفعا ليّنا و لطيفا، و تجعلنا على بصيرة و هدى و كأنّها أمّ حنون رؤوم تمسك بعطف و حنان يد طفلها الوحيد اليتيم لتريَهُ طريق النّور و النّجاح ..هي أربعة مجالات تزيح السّتار عن عُقد القصّة و تساهم في فكّ شفراتها ،و تصنع الدّهشة و تسرّع من مشاهد الغموض و الإثارة ..المجال الزّمنيّ و المجال المكانيّ، و مجال الرّجاء أو الأمل و أخيرا مجال الخوف أو اليأس..و دون إطالة نستعرض مفردات معجم كلّ مجال لتتبيّن الرؤية معتمدين على المنهج الوصفي الإحصائي المناسب لمثل هذه القراءات :

-      المجال الزّمنيّ:[ثلاث ساعات(مكرّرة)/منتصف الليل/الفينة/مقتبل العمر/شابة(مرحلة الشّباب)/اللحظة/ساعة/ساعتان/الوقت/أوّل مرّة/المساء/أخيرة/ = 13 لفظا]

-      المجال المكاني: [قبالة/المنزل-المنازل(مكرّررة)/الألواح/التّراب/الأحجار/ المشفى/أقرب /السّيّارة/الأمامية/المساء/ الدّروب = 13 ]

-      مجال الرّجاء: [المساعدة/يد العون/الضمير/اليقظة/الخير/الشّفقة/التمنّي/الرّفق /ملاك /اللطف/الرّقة/السّريرة/الإيجاب/العذبة/العبق/الطّيف/الذّكريات/الحنان/الجميلة(02)/ الرّجاء/تهذيب/إصلاح/النّجاة/وميض/إيحاء/مشاعر/أشعل/القلب/مصابيح/البصر/العينان/ المؤنسة/  ترقرق/الينوع/العذب/زهر/النبض/الضّلوع/الإمتنان/البرق = 41]

-      مجال اليأس: [قتامة/نقمة/المسفوحة/المكفهرّة/الركل/الإستياء/مرارة/الشّرر/القدح/الغيظ/ الخروج من الجلد(كناية)/الظلام/الظّلمة/الهدم/الأنين/الفزع/الألم/ التّألم(مكرّر) /الحرمان/تبّ(دعاءبالشّر)/البتر/الاستهجان/السّخط/الفوضى/القبح/الغلظة/الخطايا /الموت/الأفول /الإهتراء/الغرابة(مكرر)/النّوء/الاستسلام/الليل/الوهن/التّحجّر/ الرّحيل/ الهروب الخطب/الغمرة/الانسلاخ/الخوف/الوهن/اليأس/التّأزم/الغموض/الزّلزال/ الصّقيع/ الذّبول/الوداع/العوائق/المغادرة/الصّرم/القدّ. =54]

وبحساب النّسب المئويّة لهذه النتائج نجد:

-       مجال الرّجاء= 33.88./.

-       مجال اليأس= 44.62 ./.

-       مجال الزمني = المجال المكاني = 10.74 ./. لكلّ منهما.

هذه النّسبُ التّوضيحيّة المئويّة باعتمادها و اعتماد معجم ألفاظ المجالات الدّلالية الأربعة نستج ما يلي:

-       غلبة مجال اليأس و الخوف بنسبة معتبرة قياسا مع مجال الرّجاء ، و يمكن تفسير ذلك بأنّ القاصّة تعمّدت و بإصرار و درايّة لتوهم القارئ بأنّه أمام حالتين مأسويتين (قسوة قلب محمود (اللّصوصية و الإجرام)/ يأس كوثر من النّجاة) و لكن الغلبة في النذهاية هي لعنصر الخير و الإنسانية على حساب الشّر و الإجرام..

-       قلّة نسبة مجاليّ الزمان و المكان لا يعني في ذهنيّة القارئ انحسارهما و هوانهما قلّة أهميّتهما بالنسبة لمجلي الرجاء و اليأس بل إنّ الأساس الذي تقوم عليه القصّة" ثلاث ساعات" تعتمد أساسا على السّياق الزّمني و المكاني فبدونهما تفقد القصّة عمودها الفقري أو قل روحها و أنفاسها و منه تفقد مبرّرات وجودها أو يمكن إدراجها ضمن الفلسفات المقّعرة أو الجماليات التي لا تنبني عليها فائدة تذكر ..إنّ المجالين الزمني و المكاني بمثابة العمود الفقريّ و باقي المجالات ما هي إلاّ تفاصيل معينة و كماليات و تحسينيات تزيد القصّة تشويقا و إمتاعا و رسخوا..

-       تناسب مجالي الزّمان و المكان يعطي توازنا طبيعيا للقصة و يكسبها موسيقى خارجية و داخلية يطمئنّ لها القلب و ترتاح لها نفوس القارئين .

-       إنّ الغلبة لعنصر الخير على حساب عنصر الشّر في نهاية المطاف و إنْ بدا المشهد أكثر قتامة و سوداويّة لأنّ قليل من النّور يفضح و يهزم كثير من الظّلام فالعبرة بالمآلات و النّهايات و يمكن اعتماد هذه الفكرة كقاعدة عامة في كلّ مناحي الحياة أو في صراع الحقّ و الباطل عموما..

-       حسن الصّدف من حلو المقادير و عسى أن تكرهوا شيئا و فيه خير كثير فالعبرة بالكيفية التي يؤول إليها الأمر؛ لأنّ الحياة على قسوتها تمنح الإنسان فرص للاستدراك و التّرقيع و التوبة و الإنابة و هذا من الأبعاد النّفسيّة التي عالجتها القصّة .

-       تعكس هذه المجالات الأربعة أبعاد نفسيّة في ذهنية القارئ و كلّ لفظ منها يؤدّي مهمّة خاصّة تتكامل مع باقي الألفاظ الأخرى ليشكّلان باجتماعهم في نهاية الأمر ضغطا نفسيّا على القارئ يحمله على الإندماج في أعماق حيثيات و أحداث القصّة أملا من القاصّة  اليمنية وسيلة أن يصل التّأثير مداه و الإقناع أعلى مستوياته الممكنة .

-       واقعيّة القصّة و استلهامها من مفردات المعجم اللّغوي العربي مع ما تحمله من دلالات بيانية و صرفية و نحوية و تداوليّة أكسب القصّة مزيدا من القبول النّفسي في أوساط نفسيات و ذهنيات القرّاء..

-       تنوّع قاموس ألفاظ القصّة بين القسوة و الليونة والفرح و الحزن، و الرجاء و الخوف، الظلمة و النّور و جنوحها إلى الإكثار من الطباقات و المجازات و الكيانات أكسب القصّة بعدا جماليا خلّابا أخّاذا فأغرى القرّاء فنصبوا خيامهم و تاهوا في جمالياتها فنالوا حظا وفيرا و متعة فائقة الحدود.

-       توزّعت ألفاظ هذه المجالات بين أفعال و مصادر و أسماء فاعل و مفعول و صفات ونعوت لتوحيَ للقارئ عن العقلية الواعية و النّفسية الكبيرة التي من ورائها و خاصّة نجاح القاصّة في إتقان التّوازن بين المدلولات و الدّلالات فالكمّ أحيانا إذا زاد عن حدّه قتل ال‘حساس و الذوق وإذا قلّ أوقع القارئ في الملل و الضجر فيحمله الأمران على الفرار و النّأي و البحث عن مراتع أخرى أكثر أمانا و جمالا و جاذبية..

-       تشكّل المجالات الأربعة مجتمعة روح و بدن القصّة ؛ فهي تتكامل ،و تتعاضد و تتقوّى و تستمرّ إذ بفقدان أحد عناصرها يجعل من القصّة عرجاء حاسرة و شبه عارية..  

و بعد هذه الجولة بين تفاصيل القصّة  فإنّهُ لا تكتمل المتعة و لا تبلغ ذروتها إلاّ بقراءة القراءة الأولى "الإشاريات الزمنية و المكانية في قصّة "ثلاث ساعات" [https://abdelmalekboulmedais.blogspot.com/2]" إذ أنّهما معا يشكلان البوابة المشرعة نحو متاهات و حدائق قصة كاتبتنا الموهوبة..و بالله التوفيق..

الجزائر في:  14/02/2024   

تعليقات