مقدمة تشويقية لرواية ساق البامبو
مقدمة تشويقية لرواية ساق البامبو
ساق البامبو
ساق البامبو رواية من تأليف الكويتي
سعود السنعوسي والتي فاز عنها بالجائزة العالمية للرواية العربية لعام 2013، وهي رواية
تسجل تواريخها بين الفلبين والكويت وتتناول بعض القضايا والأحداث التاريخية والسياسية
والدينية، وفي عام 2016 تم إنتاج مسلسل كويتي يحمل نفس اسم الرواية [ الموسوعة الحرة
ويكيبيديا]
ساق
البامبو له أسماء عدّة منها الخيزران أو نبات الحظّ و يرى فيه البعض بأنّه جالب
للسعادة و مدعّم للطاقة الإيجابية في الانسان ..و لعلّ عنوان الرواية
و موضوعها و أحداثها توحي عند الفليبين بهذه الرمزية لذلك يكثر الفليبيون
من زراعة هذا النوع من القصب تبركا و استدعاء للسعادة و الحظ لساكني ذلك البيت المحاط بخيزرانه انه و قصبه ..
و الرّواية عموما تدور
أحداثها حول الحظ و ما يجرّه للمحظوظين من سعادة عارمة و طاقة إيجابية و فرصا
ماتعة ..
حبكة الرّواية تدور رحى
قطبها حول رحلة البحث عن السّعادة و إنْ كان على حساب الكرامة الإنسانية و الحريّة الشّخصية و الشرف و تتقاطعها عُقدٌ
زادت الرواية إثارة و تعقيدا من حيث الزمان و المكان و ظروف الانسان ..كما أن تنوّع الشخصيات
و اختلافها من حيث الجنس و المكانة الاجتماعية و الفقر و الغنى و الأوضاع خلق جوّا
إنسانيا اجتماعيا و سياسيا عكس بحق صورة أحداث تاريخية ترنّحت بين أمل حالم و وعد كاذب
و زمن غادر و إنسان حائر ...
و سأحاول بإذن الله أن أركّز
على المبحث الأوّل الموسوم بــ :"
عيسى قبل الميلاد الصفحة 02- 52 " و الذي يعدّ حجز الزاوية في أحداث الرواية بل
المفتاح الذي لولاه ما انفتحت باقي العقد المؤصدة و لما باحت بأسرارها و ما تخفيه
من مفاجآت و مشاهد .
فهذا المبحث يعدّ بحقّ
الهيكل العظمي لرواية "ساق البامبو" بل إنّه الإرهاصات الأولى لباقي
المباحث و البدايات لتلك النهايات
المحتملة التي آلت إيها أحداث الرواية .
· العقد :ستّ عٌقد
تعكس نبض أحداث الرواية ..
¿ فقر مدقع كاد أن
يكون كفرا .
¿ حمل غير شرعيّ
أغلق باب الرّزق و أوصده .
¿ وضع الجنين و ما
خلّفه من مآسي و أحزان و زيادة هموم و غموم .
¿ قصاصة الجريدة و
ما فتحته من طريق محفوفة بالأخطار و المجازفة أمام الفتاة آيدا.
¿ البومباي و
شراؤهم للذمم و الأعراض و الضّرف بدراهم معدودة .
¿ الزواج العرفي
السرّي غير المتكافئ بين الزّوجين المختلفين جنسا و ديانة و وصعا اجتماعيا .
و
تتخلّل هذه العقد أحداث و أحاديث تلقى الضوء على قساوة المجتمع و حصاد منجله الذي
لا يعير للإنسانية قيمة و لا للشرف أهميّة فقط حوت يبلع لا يفتر و لا يشبع و لا
يزال يلعب و يرتع حتة يأكل الحمل الوديع و الحشيش و ما ينفع .
· الزّمن :
ثمانينات هذا العصر.
· المكان :
الفلبين و الكويت.
· الشخصيات :
متعدّدة و متنوعة من حيث الجنس و العمر و المكانة الاجتماعية و تحوي الرواية
شخصيّات أساسية كآيدا و ميرلا وراشد و بطل الرّواية و أرانب كالجدّ و الجدّة و غيرهما .
· أضواء كاشفة و
معينات ضرورية :
¿ تعدّد الأسماء و
المسمّى واحد و إن اختلفت اللّغات شكلا و نطقا و وضعا و مكانا فالمسمّى يبقى واحدا غير قابل للتعدد .
¿ اختيار الاسم
للمولود له رمزيته الدينية و التاريخية و الثورية فـ خوسيه كان سبب اختيار اسمه
تعلّق أمه ببطل ثوريّ فيلبيني اسمه
"خوسيه ريزال ".
¿ التّأكيد على
مأساة الخادمات الفيليبينيات اللواتي يهاجرن للعمل في الخليج العربي فيقعن في
المحظور على الأكثر و في المشروع تارة .
¿ تكرّر التّجارب
لا يعني دائما حصد نفس النتائج فليست كل الفتيات سندريلا المحظور أي تلك النّهايات
الجميلة .
¿ الفقر و العوز و
الحاجة أسباب تؤدي إلى ما لا يحمد عقباه إذا صادفت قلوبا قاسية و شهوات جامحة و
أفكارا متعصبة و نفسيات اقطاعية طاغية.
¿ تحوّل الانسان
إلى شيء ماديّ و تماع دنيوي يباع و يشترى بثمن زهيد كعلامة بارزة على ضمور
الإنسانية و ظهور ذلك الوحش الضاري المتواري وراء جسد بشريّ مستو.
¿ عندما تموت
الأبوة و الأمومة و تتحوّل إلى شهوة جامحة كلّ همّها جمع المال و
تكديس الذهب عندها كبّر على الإنسانية أربعا لوفاتها .
¿ الأعراف و
التقاليد لها سلطانها الغالب و قد تزع ما لا يزَعهُ الدين ..و قد يقع بسببها ظلم
عظيم و خراب كبير في بنيات الأفراد و المجتمعات و حتى الحكومات و الدوّل.
¿ عقدة الكبرياء
تعمي و تصمّ و قد تدفع صاحبها إلى الهاوية و فعل ما لا ينبغي فعله و التّصرف في
ملك الغير بغير حق من استغلال مادي و جنسي و غيرهما.
و
بعد فهذا المبحث يعدّ بمثابة مقدمة تشويقية لباقي مباحث الرواية التيّ تحولت فيما
بعد إلى فيلم سينمائي شهير عالميّ و حصدت من الجوائز العالمية ما حصدت.
الجزائر
في 23.07.2021
/

تعليقات
إرسال تعليق