خليّة النّحل : مذكرات طالب 03

   مذكرات طالب 03

خليّة النّحل ..



كنّا و نحن طلبة نشبه كثيرا خليّة النّحل في دأبها و نشاطها الحثيث لكننا لم نكن بمثل تنظيمها الدقيق و نظامها العجيب ..معظم الطلبة كانوا مصلّين و ملتزمين و كان أغلب الطلبة القسنطينيين كذلك بحكم تزامنهم مع بدايات تشكّل الصحوة الإسلامية التي كان من ورائها علماء مخلصون و دعاة نشطون و محبّون أوفياء.. أنا شخصيا لم أكن أولي اهتماما للتنظيمات السريّة التي كانت تعمل في الخفاء بحكم كبر سنّي من جهة و قناعاتي الفكرية من جهة ثانية..

لم تكن الإقامة تتوفر على مصلى نقيم فيه الصلوات الخمس فكان تفكيرنا منصبا على العمل على جعل قاعة من قاعات الإقامة مصلّى كأوّل خطوة عملية نحو الطريق الصحيح ، و كان لنا ذلك و استجاب لمطلبنا مدير الإقامة و خصّص لنا قاعة لإقامة الصلوات فيها ...لم نكن ندري بأنّ هناك خلفيات فكرية سابقة ، و أنّ هناك إخوة لنا يعملون في السّر من أجل السيطرة على المصلى لكنهم كانوا يخشوننا و يهابون منّا بحكم كزن الطلبة القسنطينيين معروفين بعد انتمائهم لجهة معيّنة و بسرعة غضبهم    و احتمال ما لا يحتمل منهم ..على هذا كانت خطواتهم محسوبة و دقيقة فعملوا على كسب قلوبنا و مودّتنا و احتوائنا بتكليف بعض منّا في الإشراف على بعض النّشاطات الفكرية ..و كنت من الذين كلّفوا بإقامة محاضرات عن الوعي الإسلامي و كانت أول محاضرة لي تفصح القاديانية كفكرة و حركة و جماعة منحرفة فكريا و دينيا و بأنّ ظروف نشأتها و عملها تحيطه الكثير من الشّبهات و الانحرافات..

و بحكم أنّني كنت الأكبر سنّا فقد كان الطلبة القسنطينيين يثقون فيّ ثقة كبيرة ،       و على استعداد كبير على الائتمار بأوامري و العمل بتوجيهاتي كانوا يرون فيّ أخا كريما و فاضلا و ناصحا..

و هكذا كانت بديات العمل الطلابي متواضعة بطيئة لكنها فاعلة و منتجة .. أنداك لم يكن العمل الحزبي و لا السيّاسي مسموح به ماعدا السّماح لمكتب الطلبة المنتخب الذي كان محلّ صراعات كبيرة بين الطلبة بمختلف توجهاتهم و خاصة المنتمين إلى التيار الأحمر الشيّوعي الإباحي .

فقد رأيت بأم عيني ما كان يفعله الطلبة و الطالبات المنضوون تحت لوائه من فواحش على الملأ وتحدّيات صارخة للمجتمع الطلابي من عريّ و فسق و إفطار في شهر رمضان علانية و التصريح بكلمة الكفر و سبّ الدين و الله و نبيّه ..ناهيك عن تقاسيم وجوههم و نوعية لباسهم و طبيعة تصرفاتهم و نوعية أحاديثهم..

و في إحدى المرّات وقع بيننا شجار داميّ لولا تدخل الدرك و وساطة مكتب الطلبة لتطوّر الوضع و تفاقم و لكنّ الله سلّم لعلي أخصّص له حلقة كاملة .

و لكن البطاقة المتواريّة  هي أنّنا نحن طلبة مدينة قسنطينة كنّا مستهدفين من عدّة أطراف تعمل بسريّة تامة و بدقة متناهية لكسبنا و احتوائنا تمهيدا للاستفادة من قدراتنا و مواهبنا .و لما لنا انخراطنا إلى تنظيماتهم السّرية التي ستكشف عن رؤوسها بعد الانفتاح السياسي في عهد الرئيس المؤمن الشاذلي بن جديد رحمة الله عليه. 

تعليقات