سياحة مباركة في هايكو للشاعرة الجزائرية سكينة مرباح


سياحة مباركة في هايكو للشاعرة الجزائرية سكينة مرباح



أقرب الطرق إلى قلب لغة سهلة ميسر صادقة تخرج من أعماق النّفس لتستقرّ في أعماق نفوس مشرئبة أعناقها لكل ّ ما هو جميل ..لغة تترجم لغة الإحساس بأبسط الكلمات و بأقل عدد منها ..تلك هي بلاغة الشاعرة سكينة مرباح و هي تداعب الحرف و موسيقاه و المعنى و دالهه و مدلولها و ماذا الهايكو إلاّ لمسة ساحرة من عالمها الخاص الممتع ...
نار الذكريات
تحرق القلب
بدموع منهمرة
عبثا أحاول
إطفاء اللهب
القراءة :
نار الذكريات
 عجبا لعالم الشعراء والأدباء .. عالم مفتوح على الخيال و الصّور فيه تكاد تكون ملموسة واقعية ..فمنذ متى كانت الذكريات نارا و هي الرابضة النّائمة في قعر وجداننا ..لكنها فجأة تنقلب إلى نار متأججة الأوار تشتعل من داخل الوجدان البشري و يا لها من نار ساطعة ملتهبة ..
تحرق القلب ..لكنها بدلا من أن تحرق الجلد ها هي تحرق أنفس مضغة في جسد الإنسان..إنها القلب ..مصدر الإلهام و التلقي..مصدر النور و الإشراق و الإمداد...
بدموع منهمرة..

فما كان منه إلاّ أن يذرف دموعه المنهمرة كغدير هادر لشدّة ألم الحرق الذي طال لحمة قلبه المشتعلة من فعل الذكريات و زمهرير نيرانها المتقدة...

عبثا أحاول
إطفاء اللهب ...
و هاهي شاعرتنا تحاول عيثا إطفاء ألسنة نار هي من عالم الغيب و أسرار الباطن و لا قبل لإنسان مهما أوتي من عقل و علم و فكر و قدرة أن يصل إليها فيطفؤها ...إنّها تستسلم لقدرها القاهر و سلطانها الغالب ... تصوير فنّي بليغ بلغة بسيطة سلسة تفهمهما العقول على اختلاف مستوياتهم الفكرية و الاجتماعية ..و هذه هي البلاغة في أبهى صورها و التي من معانيها إشراك القارئ في الإحساس بمعاناة ما يكتبه الشاعر و جعله يحمل الهمّ معه و يشعر بألمه و شدّة النيران المحتمدة في صدره و سويداء قلبه ....
قسنطينة في 02.08.2020

تعليقات