رسائلٌ مجنّحةٌ من فؤادٍ مُسْتَتِرٍ..02

رسائلٌ مجنّحةٌ من فؤادٍ مُسْتَتِرٍ.. 





الرّسالة الثانية :

لم أكن أنتظر منها ردّا مباشرا عن رسالتي الأولى لها ؛فقد كان جلّ آمالي أنْ تقع الرسالة في يدها ..و من محاسن الصّدف أنّ رسالتي تلك يبدو على الأرجح بأنّها قرأت حروفها...التمست ذلك في طبيعة ردود تصرّفاتها العفويّة التي حاولت مرارا و عن كره إخفاءها..رأيت ذلك في تغيّر بسمتها الصفراء المتقطّعة الحييّة..و في تردّد خطواتها بين الإحجام و الإقبال..و الإسراع و التّريّث..بعض حروفها المرتبكة التي تلفّظت بها، المتوارية وراء حجب الحياء فضحت بعض أسرار مكنوناتها.. كلّ هذه الملامح المتظافرة قذفت في قلبي إحساسا بوصول رسالتي إليها..لست مستعجلا فسنّي السّتيني يفرض عليّ طبيعة الحركة المناسبة و الموقف الواجب اتخاذه و في اللحظة المناسبة..

أعلم بأنّ العجلة في مثل عمري و خبرتي قاتلة حالقة فقد يلزمني ألف ألف دليل لأقتنع ثم أقرّر قراري الحاسم..فكرة الحبّ ببهارجها، و مغامراتها و اندفاعاتها ،و تهوّرها لا تستهويني أبدا؛ فأنا أبحث عن شيء أكثر من الحبّ ربّما سكينة و مودّة ..و ربّما تجربة لا خسران فيها و لا مجازفة .. المهمّ فقد وصلت رسالتي الأولى لت فلتقرئيها على مكث ..حلّلي كل كلمة منها ..كلّ فكرة فيها..كلّ لإشارة منها..فأنا لا أكتب للمتعة و الاستئناس بل كل حرف من رسائلي عنوان كتاب ..و بحر تجليّات زاخر عميق ، و أفق جديد لا سماء له فتظلّه و لا أرض له فتقلّه..هاأنذا أبرق لك برسالتي الثّانية و ستتبعها ثالثة و رابعة فالملل ليس من مفرداتي حياتي و اليأس لا يعرف لقلبي وجهة و سبيلا..

قلت لها:كلّما اقتربت منك قليلا ابتعدت عنّي كثيرا ؟

قالت لي : لأقرؤك بجميع لغات البشر و الجنّ و الجماد !..

إلى فرصة أخرى أستودع روحك النّقيّة و قلبك الوضيّ و كلّ معنى فيك  جميل..

الجزائر في 15/04/2024

بولمدايس عبد المالك

تعليقات