رسائلٌ مجنّحةٌ من فؤادٍ مُسْتَتِرٍ..03






الرّسالة الثّالثة :

تردّدت كثيرا في كتابة رسالتي هذه ثم عقدت العزم ، و أذنت لقلمي المندفع كجلمود صخر حطّه السيل من علٍ لأن ينحتَ بمداد قلبيَ هذه النبضات المتسارعة كلّما مرّت صورة طيفك الجميل..و ساءلت نفسي: هل لتسارع ضربات قلبيَ علاقة ببداية فتوحات جيوشك في ساحاته المتوارية عن الأنظار، المؤمّنة من الأغيار ؟ هل لكلّ ضربة قلب معنى جديد يغزو جنبات روح طالما تستّرت بلبوس الخجل و الحياء؟ أم هل لهذه الضربات شأن مرتقب قريب يُغير على ما تأخرّ من معنى جميل خفيّ ، صعب المراس و التّشكّل و الخروج ؟ ..

تساؤلات تبحث عن ملاذ لها ،و مقرّ استقرار و أمان..تساؤلات عرّت ستائر فارس تغازله مجازات حالمة ،      و استعارات مرسلة فيتعمّد تجاهلها خوفا من نتائج عواقبها الوخيمة على قلبه المرهف الجيّاش ، فأقلّها افتضاح أمره بين النّاس ..و إنّها للحظة حاسمة فارقة في مسار حياته لو حصلت و تحقّقت..لكّنّني أصارحك ففي كلّ مرّة ألوذ بالفرار،  و أرتمي بين يدي ربّ غفور ستّير أسأله السّتر و المدد ؛لأرجعُ من لياذي و فراري أقوى مما دخلت و قد قوي العزم و علت الهمّة ، و صفت الرؤيا..لكن سرعان ما تعاودني صورة طيفها من جديد فيشخص بصري كالحديد، و تتسارع نبضات قلبي المتهاوي الضعيف، و قد ظننته قويّا عتيدا لا تؤثّر فيه العواصف العاتيات و لا الزلال الهادرات و لا البراكين المنتفضات... و بين الهروب و اللّياذ ترتسم معالم نفسية جديدة يتوزّعها احمرار ورد جوريّ منتفض ، منتصب الهامة يغلي الدّم منه، و وورد بيض صفحاته يغري السّائرين و أخر أصفر يبذل جهده الجهيد عساه ينجح في فضّ هذا اللقاء المرتقب السّعيد..و أشكال أخرى من الزّهور لا عدد لها و لا حصر تسْنُد و تبارك قرب ميلاد هذا المولود الخجول المتردّد ..و إنْ كنت أفضلّ تسميته ببداية غيث هامر تاقت له أكباد الأرض العطشى ..

هذه رسالتي الثالثة و الثالثة ثابتة أنحو فيها صوب مغامرة غير آمنة و لا مضمونة العواقب؛ و لكنني سأكون صارما صرامة عقل متبصّر و لن أخطو خطوتيَ التالية حتى يتبين لي الخيط الأبيض من الخيط الأسود من ردود أفعالك المستقبلية..دام شعورنا متألّقا و إحساسنا صادقا و لتعرفين نبأه بعد حين..

قلت لها: الحبّ يعمي و يصمّ ..

قالت: لكنَّ سهمَهُ لا يخطئ و لا يحيد أبدا ..

إلى لقاء آخر و سلام على المحبّين ..

الجزائر في 16/04/2024 

تعليقات