رسائلٌ مجنّحةٌ من فؤادٍ مُسْتَتِرٍ..01
رسائلٌ مجنّحةٌ من فؤادٍ
مُسْتَتِرٍ..
الرسالة الأولى:
ليس من عادتي أنْ ألجأ
لكتابة الرّسائل للتعبير عن ما يعتلجني من أحاسيس و مشاعر تجاه الآخر و قد اجتزت عتبات
السّتين ..ففي هذه السّنّ المتقدّمة تضيق مساحة العاطفة على أهميّتها أمام سطوة
العقل و جبروته .. إذ تستبين الطريق و تستقر رياح العواطف الملتهبة المتزاحمة و
يكاد ينعدم هبوبها كبركان هاج مرّات ثم هدأ و خمد.. غلب سلطان العقل على مردة
العاطفة و أضحت العاطفة عجوزا متعبة هرمة تقدّم رجلا و تؤخرّ أخرى و عقّت العاطفة
و تنكرّت لعشرتها الطويلة .. لم أكن أتوقّع يوما أنْ تتجدّد روح العاطفة الذّابلة
و تبرز للسطح مرّة ثانية و لكن قدر الله غالب و سابق .. فأنا من عشّاق الكلمة فكيف
إذا تلفّعت بالكلمة أنثى تُحْسن النّحت في صلب الكلمات فتخرج للعابرين و العاشقين
ما جمُل و فتن بلغة سلسة تجمع بين الحقيقة و المجاز و الكرّ و الفرّ و الإقدام و
الإحجام ...لغة تحسن اللّعب بالكلمات ، و التّنوع في الأساليب و سياسة دقّ المسمار
في الموضع المناسب..لغة إن وصفتها بالدواء فلم تخطئ ،و إنْ وسمتها بالجلال و
الرّوعة فقد أصبت المقتل، و اتهمتها بالمناورة و حسن المجاهدة فما غمطت حقّها..لغة
تحيي و تميت ..
قالت: أكلّ هذا كتبته من
أجلي؟
قلت لها: بل أنت التي
كتبتِ و أنا مجرّد قارئ عابر..
بهذه الكلمات قرّرت أنْ
أرسل رسائل مجنّحة لك..رسائل تمشي على استحياء و على مكث..رسائل تقول كلّ شيء و لا
تقول ..رسائل بأجنحتها الأسطورية تقتحم عوالم امرأة متخيّلة ..امرأة من عالم
الخيال اقتحمت عليّ أبواب قلبيَ المؤصدة منذ زمن طويل.. امرأة هيّجت فيّ عواصف
الكتابة الهوجاء فاللّهمّ سلّم ..
عبد المالك بولمدايس عبد
المالك
الجزائر في 15/04/2024

تعليقات
إرسال تعليق