حوار على صفيح ساخن : بين أب و ابنته ..الشّاعرة وردة بوعفار و أنا
حوار على صفيح
ساخن : بين أب و ابنته ..
الشاعرة وردة بوعفار و أنا
- البنت :
كنتُ سأنادي أمّي هذا
الصّباح ..لكنّني استدركت أنّها ليست هنا ولن تكون . أمسكت فمي ..منعت صوتي من
الخروج إلى الفناء..حيث كانت تخبز أشهى كسرة..هذا الصباح لأمّي وللذكريات ... أقبّل الصّورة والجدار
ومقعدها...أمشي وحيدة مذ غادرت كشجرة نكرتها العصافير والظلال وماتت في حضنها كلّ
الثّمار...
جرحني غصن الدالية التي
كنت تقلّمين
جرفني نهر حبّك الذي
كنت حولي به تفيضين
أحرقتني شمس غيابك التي
كنت منها تشرقين
وحدي أجرّب الصباح كلّ
يوم وافشل وان بدوت أمام الجميع أجمل
لو فقط تدقين الباب
اللحظة لو فقط ترسلين من هناك من حيث أنت وردة أو قبلة أو طيف ابتسامة أغمض عيني
كي أحسّه وبعدها أستعيد نفسي وليأفل إن شاء أن يأفل هذا العالم الظالم !
صباح الحنين
- الأب:
ابنتي:
هل عليّ أن أذرف معك
الدّموع و أستسلم لحزنك المسترسل..أنا أب تحترق أكباده..عندما قرأت حروفك استحال
كلّ حرف منها إلى خنجر مسموم أثخن جراحاتي فزاد النزف و تقرّح الجرح و كثر الصراخ
..لكن لا ينبغي لي كأب قطع شوطا من هذه الحياة أن يسلّم رايته للحزن و يستسلم للمقدور
و يذعن للإبتلاء..
أنا أب خلقني الله
تعالى لأاسلّم مشعل الأمل للأبناء لا أن أبكي معهم و أزيد الوضع حزنا و كآبة..
كم مرّة ضاقت عليّ
الدّنيا بما رحبت و اكفهرت سماواتها و سالت الدموع من قلبي أنهارا و سيولا و
لكنّني لم أيأس ..لم أستسلم بل نهضت على كثرة جراحاتي أنظر بعيدا لنقطة الضوء التي
تراءت لي من بعيد...تحاملت و نجيع الدماء يزداد أنينا و إيلاما...
نظرت خلفي فرأيتكم
ضعافا كالأحمال فمسحت دمعي و انتصبت و قلت للحياة : أنا لها أنا لها...هذه لحظة
فكيف بعمر من اللحظات...
- البنت:
أقدّم
اعتذاري
لوجهك الحزين
مثل شمس آخر النهار
عن الحماقات التي
ارتكبتها
عن كل ما أحدثته في
نفسك من دمار
عن كلّ ما آثرته حولك
من غبار
عن النبش في الماضي
وعن الحنين الجارف وعما
أنا عليه
من دمار...
سلاما لروحك وأمنا
وباقات ورد عطرة أيها الاب الفاض.
- الأب:
شكرا ابنتي فقد كان
لكلماتك في نفسي وقع زلزال مدمر أو أصوات بركان هائج مدمّر ..كلماتك أوقظت ذكريات
و أطيافا نامت على حين غفلة منّي و من حرّاسي...كلماتك الحزينة زلزلت عروش قلبي و
قد كنت أظنّها مستحكمة البنيان قويّة الأركان...
ما كان عليّ إلاّ أن
أمسح بقايا دموعك و هي توقظ غفلتي و نومتي و تنادي بصوت هادر..أبي ..أبي.. لا تتركني..مدّ يدك الرحيمة..لا
تتركني لوحدي أصارع أفكاري و حماقاتي و أكابد أحزاني...
ابنتي: حتّى و لو لم
تعتذري فأنا قد عذرتك فقط لا تستسلمي و تقطعين الأمل...تحياتي ابنتي
- البنت :
أن أهمّ بالكتابة هو أن
أعبيء رصيدي الروحي الفارغ..ليس هو الحزن وحب جذب الناس إلي..وبالتالي التعاطف
والشفقة..أنا لا اريد أن اركب هذه الموجة !!لست امراة متجهمّة ولا كئيبة في حياتي
العادية ..أنا لا أتوقف عن للنكاث والضحك أخلق أجواء مبهجة حيثما أحلّ..لست بكّاءة
ولانوّاحة ..لم أسمً حسابي سفيرة الاحزان ولا أسيرة الماضي...إنّما هي الكتابة
الشّقية وجوّها الحميم .تستفرد بي في الزاوية الأكثر راحة حيث الإضاء الخافتة
ترميني على كرسي الاعتراف فاستسلم وأصير اكتب ما أنا بحاجة إليه..ما أتوق واشتاق
وأضيق به..وعندما أعود للواقع أجدني آلمت قلوبا لا ذنب لها إلا محبة كتاباتي
..فأغص بعبراتي..ثم أعاهد نفسي بعدها أن لا ارجع إلى كآبتي ..بعدها اكتب أشياء
مبهجة لكن لا ألبث طويلا حتى أجدني ارجع لاسلوبي الحزين الذي ارتاح فيه لا أعلم
لماذا يحبني الحزن فنسرتسل ونندمج حدّ التماهي..هل هذه المرأة التي عليها أنا لست
انا؟..ذاتي تنكرني...أنا اكرهني احيانا واكره ثوبي الواحد ...وأكره ان يقال لي في
التعليقات...الله يسعد قلبك..طولي بالك...لروحك الفرح..رغم انها دعوات
جميلة..لكنها أيضا توحي لي أنني أطلب شفقة الناس وهذا لا يمثل حقيقتي أنا عزيزة نفس ..جسورة ..صبورة ..لا ابوح
بأسراري لمن هبّ ودبّ....لا أحب الاشخاص المكتىبين دوما ولا السلبين ..أنا اجمل
مافي انني أحزن اللحظة وتجدني بعد ساعة أقهقه وأغني وأخلق اجواءا تنسيك كل مشاعر
الجزن التي أحدثتها فيك من قبل...أعلم أن نهايتي ستكون جميلة لذلك اعد الجميع أن أنتهي
من حزني قريبا وانطلق في كتابات أجمل .
- الأب:
كنت على يقين بأنّ لك
قلبا كبيرا يسع الكون و ما بعد الكون..نعم يتأثّر و لكنه لا ييأس بل يثور كالبركان
إذا ما استفزّته الصخور الذائبة المحرقة..كنت أدرك بأنّك تحملين روحا ملؤها
الحيوية و النشاط..روحا سامية تأبى أن تعيش بين الحفر تستجدي الموائد و القلوب
الرّحيمة ...إنّ كلماتك هذه نزلت على قلبي بردا و سلاما و جعلتني أطمئن و أنام قرير العين خال البال
..هكذا يجب أن تكون ابنتي همّة و نشاطا..طيبة و بعد نظر..نشاطا دؤوبا و حركة
إيجابية ..ما أجمل نظرتك للحياة و هي تتناغم مع الحقيقة و الوجود فتصنع منه مسارات
جديدة لأمل مرتقب و جسورا مديدة للحب و السلام و البوح الجميل...تتبعت كلماتك حرفا
حرفا فرجعت و قد امتلأن نفسي بالعزم الفوّار و آليت عليها أن أقاوم و أصبر و أصابر
إلى أن تفيض إلى بارئها...كلماتك رسائل اطمئنان لأب حنون كل هدفه و أمله أن يراك
سعيدة مطمئنة تنعمين و تستمتعين...ما أحنّ حروفك و ما أدفئها و هي تلامس شغاف
الرّوح و سويداء القلب..الآن و الآن فقط اطمأننت و آن لي أن أمد ردلاي بأمان و
حرية ..
البنت:
أبتاه سأحتفل اليوم
برجوعك من غياب دام سنوات طويلة جدا ..ساحتفل لوحدي لانه من المستحيل ان يصدقني
احد هنا وسيتهمونني بالجنون والهلوسة...ساؤرخّ هذا اليوم في دفتري ..سأدعو جميل ابطال قصصي المكتئبين المخذولين
لنحتفل وسنشعل الشموع..ونرقص للصباح ..اعدك
الأب:
يااه كم أسعدتِ قلبي و
كم أضفت لعمري سنوات و سنوات...ربّما سنشعل الشّموع معا و من أدرانا و الله على
كلّ شيء قدير..
.لكن أعدك بأنّني
سأكون لك ذلك الحضن الأبوي الدافئ الذي كلّما عاودك الحنين له إلا و ألفيته مهدا
ممهّدا بالقوارير و الحرير ..سأحتفظ بدميتك بين كنوزي ..لا تخافي سأدلّلها كما كنت
أدللك و أغني لها تلك الأغنيات التي كنت
ترقصين على أنغامها...
أعدك فقط أنظري إلى ما
بعد الشمس و القمر..فمنذ كنت طفلة صغيرة و أنت تحلمين بزيارة القمر...هكذا عهدتك
ابنتي فذلك فكوني ..
البنت:
أنت تجاري الان خيالي وهذا لم يحدث لي من قبل ..عادة يجاري حبيب حبيبته.. صديق
صديقته أما أن يجاري أب خيال ابنته فهذا لم يحدث من قبل أبدا..
إن
هذه المجاراة فريدة جدا وستكون مطلعا لإبداعات متميّزة بيننا في المستقبل ..خصوصا
أن البنت موهوبة وخيالها خصب وتستطيع التقلب بين أدوار عديدة من طفلة لشابة لسيدة
تصوّر حجم الفضاءات والرؤى الجميلة التي ستجلبك ابنتك من يدك احيانا برضاك واخرى
مجبورا فالمغامرة آسرة لما تحمل من مفاجآت ابداعية رائعة لم يسبق اليها غيرنا..
كثير من الالفة بين
الاب وابنته تزينها الالعاب والاكسسورات والثياب الجميلة والاغاني الطفولية
الحالمة..والاحلام التي لاتستيقظ إلى على وجنة ابنتك...
الأبّ : كنت أتمنّى ألا يقف الحوار هنا ابنتي و
أن تستمرّ هذه المجاراة بيننا إلى أن تصل أمدا بعيدا و لكن ها أنت يا ابنتي تضعين نقطة معلنة
نهاية هذه السياحة الأبوية بين أب مشفق و بنت أديبة أريبة تعجن الحروف كما يعجن
الخباز الحادق خبزه..
شكرا ابنتي بعدد نجوم
السماء و حبّات رمل الأرض ...سعدت و استمعت
..
البنت:
من قال هذا ؟! ان اوحت لك حروفي بما ذكرت فانت لم تمعن فيها وربما اكتفيت بقراءتها
فقط لست ابا مشفقا ابدا بل محبا وان ذكري
لمصطلح الشفقة لايخصك أنت شخصيا فقد وجهت نحوي اصابع الاتهام من قبل ان تشرف صفحتي
..لا تشكرني وان كان الشكر واجبا فانا من يجب علي ان اشكرك ..حينها كيف اوفيك حقك
وقد اسعدت اليوم قلب ابنة يتيمة..
الأب:السّعادة
هبة من الله يقذفها في قلوب عباده فكيف و هي ما يتمناها كلّ أب لابنته..
ابنتي نحن هم اليتامى
فبدونكم تكفهر علينا الدّنيا و تظلم و نلج السّديم و أهواله و مفاجآته...
ابنتي الأديبة الأريبة
..صاحبة الحرف النّقي و المعنى البهيّ و كيف لا أفهم مراد ابنتي و أنا من ربيتك
دهرا و سقيت بذورك الجميلة و
عشت بين رياضك كطفل صغير هائم قد فتحت له أبواب السّعادة و الفرح على
مصارعها...نحن يتامى بدونكم بل و فقراء مساكين و أعتقد جازما بأنّ أتعس أب في
الدنيا من حرم حبّ أبنائه و راح يستجدي السعادة في غيرهم...كيف لا أفك شفرات حروف
ابنتي و أنا من لقنتها تلك الحروف و الشفرات حبّا طاهرا سائغا شرابه.. كيف لا أفهم
روحي التي بين جنبي و لا أعقلها...فقط أردت أن أستفزّ بعض مشاعرك لأرى ردات محبّتك
فأطمئن و يهنأ لي بالي...شكرا لكلّ الثقة التي جعلت منها جسرا ممهدا ابنتي..

سعدت جدا بمحاورتك استاذي الفاضل
ردحذفو أنا أكثر سعادة ابنتي
ردحذفراااائع وماتع
ردحذفبارك الله فيكم
حذف