مراتع الفكرة..

مراتع الفكرة..



بعض الأشخاص يعدّ التّحاور معهم ملهم وممتع.. ما إن تتبادل معهم وجهات نظر معيّنة وأفكار محدّدة حتّى تنقدح أمامك فكرة مائزة أو وجهة نظر وجيهة أو جواب لتساؤل حائر عالق.. إذْ أنّ بعض الأفكار من أخصّ خصائصها اتصافها بالتّشاركية فما لم تجتمع عدّة عقول حولها فلن تبوح بأسرارها وخباياها..

هيّا لتخلس لحظة وأرهف روحك لتستمع إلى حوار حبيبي وقد انعزلا بعيدا عن ضوضاء الأشياء في نقضة ضوء من زاوية من زوايا هذا الكون الفسيح واستمتع بحديثهما أين تتعانق أرواحهما وتتناغم فيخرج من عبق شذاهما كلّ معنى ساحر جميل ولفظ حسن بهيج.. فلا ترى إلا أفكارا حالمة كفراشات تُسابق أطيافها وترقص على وقع هفهفتها..

من فضلك قم بتغيير زاوية نظرك وصوّبها نحو عابد ناسك وقد اختلى بربّه في بيت خال فسترى منه العجب العجاب.. روح طاهرة متوضّئة وقد عرجت في مقامات التّأمل والتفكّر لتنقلب كلّ حركة منها حروف ناطقة عابدة تلهج بذكر الله وجلاله وجماله.. فللدموع أحاديثها الخاصة.. وللآهات فنون دلالاتها وإيقاعاتها.. وللصمت الطويل أسراره بل ورسائله التّي تهدّ حجب الغيب وأستار الملكوت.. في هذه اللّحظات المائزات تتراءى الأفكار لرائيها رأي العين وتتزيّن لعاشقيها في أبهى حلّة وأجمل صورة وأنقى معنى وأطهر لفظ..

وقسْ على ذلك كلّ لقاء للأرواح الطاهرة النّقية؛ فالأفكار حرّة متحرّرة لا انتماء لها ولا وجهة لها معيّنة ومحدّدة.. فمتى وُجدت قلوبا متوافقة زكية نصبت خيامها وباتت ليلتها هناك عساها أن تظفر بحياة ثانية أسمى وبعث جديد أصفى غير آبهة بالصورة التّي ستظهر عليها بين النّاس.. نصّ قشيب.. عناق حارٌ.. ابتسامات هادئة حالمة.. شعر رقيق رقراق...أمل متجدد وثّاب.. حض دافئ ضاحك.. ود مستحكم ملهم..

فللفكرة روح واحدة و لها ألف ألف شكل و صورة و مظهر.. 

تعليقات