حلم موؤود...

حلم موؤود
 أخذت ما تبقى من أغراضي ..قلم مكسور و وريقات نجت من طوفان غاضب..لم اختر وجهتي بإرادتي و رغبة منّي غير أنّني شعرت في قرارة نفسي بأنّي أسير إلى حتفي المحتوم ..أدركت ـ و أنا على الطريق أرفع همّا و أضع حزنا ـ بـأنّ جميع الفصول في مدائني قد انتحرت ..فالربيع لم يعد يذكرني بأحلام عشيقين قررا في لحظة جنون أن يعيشا معا أو يموتا معا ...و الشتاء لم يعد ذلك البعبع المخيف فلا جعجعة له و لا طحين ..أما الصيف فكسّر غمده و ارتحل يجرّ خيباتي المتكررة التي لفظها الجميع و ملّ استغاثتاها موج البحر الغاضب و بريق وميض السماء العابر و صوت هزيع الرعد الهادر...حتى الخريف أقسم ألا يعود فأحظى بحلم جديد على ضوء شفق منتحر و عتمات مساء مرتحل... تنكّر كلّ شيء لي و ما عادت ألوان قوس قزح تداعب سماء روحي المعتمة و لم يتبق من الألوان إلا شذرات من أبيض تحتضر و بقايا أسوَد عافها الليل فمجّها إلى الأبد... وحدي أسير و لا رفيق لي إلاّ صوت أشباح تظهر فجأة و تختفي فجأة ..لم يعد الخوف يفزعني فأنا الخوف عينه ...تلك الأصوات هي حظيّ و أنسي و رفيقي ..رحلتي منذ بدأتها و هي تبتعد و تنأى عنّي أكثر فأكثر .. و ذات لحظة تذكرت حروفا كنت قد نقشتها في سويداء قلبي بعدما هرّبتها من مشنقة العدم فحضنتها و ضممتها إلى صدري و قررت أن أنتفض...و فجأة فتحت عيناي على هذا الكابوس الليلي المرعب فحمدت الله تعالى و تفاءلت خيرا.

تعليقات