مع ديوان "حين ترحلُ أزهار الدّار" للشّاعرة الجزائرية وفاء بن حمودة 02 : الحقول الدلالية (الرّحيل/الأزهار/الدّار) : مؤشرات و استنتاجات

2-     الحقول الدلالية (الرّحيل/الأزهار/الدّار) : مؤشرات و استنتاجات



أتاح علم الإحصاء للباحثين فرصة التّدقيق العلمي، و النّظر من زوايا جديدة للمنتج الأدبي بصفته إبداع يعكس اللحظات النّفسية للشاعر في صورة نصوص أدبيّة نثريّة كانت أو شعريّة، و مسايرة لهذا الفتح العصريّ سنعمد إلى انتهاجه، و الاستفادة منه ، و البناء عليه في استخراج و استكشاف نفسيّة الشّاعرة وفاء بن حمودة في ديوانها "حين ترحل أزهار الدّار" ..

و قبل الولوج في هذا العالم المثير وجب التّذكير بأنّ الشّاعرة تذكر صراحة في ثنايا بعض قصائدها (حين ترحل أزهار الدّار/منتخبات/جمرة الشوق...)بأنّ تسميّة  هذا الدّيوان إنّما بسبب رحيل أمّي – رحمها الله – و ما الأزهار إلاّ أمّها ..و كان المفروض أن تقول" حين ترحل زهرة الدّار" و لكنّها من باب إجلال أمّها ،و تقديرها ارتأت أن تجعلها جمعا "أزهار" و تضيفها إلى الدّار ، و لا يخفى ما في الأزهار من تعبير للفخامة  كما سبق ذكره ،و كذلك للدلالة على أثرها الكبير في نفسية ابنتها الشّاعرة و الفراغ الكبير الذي تركه غيابها ، و هذا واضح جليّ في كم من مقطع شعريّ و إن اختلط شعور الأم بشعور الوطن  ..و حتّى لا نستبق الأحداث و النّتائج نعرض جدولا إحصائيا وصفيا عاما لمعجم مفردات ديوانها اعتمادا على ثلاثة   حقول دلالية مستفادة من عنوان مجموعتها الشعريّة  (الرحيل – الأزهار - الدّار - )



من هذا الجدول العام نستنج ما يلي:

·        نفسيّة الشّاعرة تغلب عليها عناصر الفرح و الأمل – حقلا الأزهار و الدّار -  بنسبة  : (171 لفظ = 61.5   % ) على حساب حقل مفردات  الرّحيل (119 لفظ= 38.4 %) .

·        بالنّظر إلى ظروف كتابة أغلب هذه القصائد لتزامنها مع اوفاة أمّ الشّاعرة رحمها الله كانت ترتيب الحقول منطقيا إلى حدّ كبير:

-        الرتبة الأولى: حقل الدّار لأنّ تلك المرحلة اتّسمت بالحروب و الدماء و الدموع و التقاتل و القتل و الموت و العدم فكان الأولى و الأهم المحافظة على الوطن و الهوية و الانتماء و المراجع الأولى و البدايات و هذا ما عكسته نفسيّة الشّاعرة وفاء بن حمودة كتعبير عن حبّها الشّديد بوطنها و جذورها و مرجعيتها الدينية و الوطنية الإسلامية العربية الأمازغية و كأنّها تجدّد مبادئ الشيخ عبد الحميد بن باديس و علماء جمعية العلماء الجزائريين.

-        الرتبة الثّانية: حقل الرّحيل و ما يضمّه من معجم تصبّ روافد ألفاظه كلّها في مصبّ الأحزان و الموت و القتال و الغياب و الاعتزال و العدم و غيرها ليعكس هذا المعجم مدى تأثّر نفسيّة الشاعرة الكبير بما يجري من حولها ، و يكتنه من مآسي و ويلات، و دموع و آهات ...

-        الرّتبة الثّالثة:  كانت لحقل الأزهار كدلالة  واضحة في تغليب نفسية الشّاعرة للهوية و الوطن على حساب الحقلين الأخريين ، و هذا ما تتطلّبه المواقف البطولية و يمليه واجب حبّ الوطن على حساب المصلحة الفردية الخاصة ..

و خلاصة هذا المؤشر تؤكّد نبل نفسية الشّاعرة ، و صحّة و بعد نظرها، و تغليبها للمصلحة العليا على حساب مصالحها الشّخصيّة.

·  ثراء معجم ألفاظ الشّاعرة ، و غناه و تعدّد اشتقاقات جذور مفرداته  مثلا:[(الغربة/غريبا/غربتي/الغروب)/(الرحيل/ارحل/رحلت)] و غيرها.

و الجدول مفتوح على مصارعه لمن أراد التنقيب و التّدقيق و نكتفي بهذا القدر للدّلالة على نفسيّة الشاعرة الجزائريّة وفاء بن حمود و كأن لاسمها "وفاء" حظ وافر فيهذ المجموعة الشعريّة المائزة..

هذا هو المفتاح الثّاني في فهم نصوص الشّاعرة بعد المفتاح الأوّل "سيميائية العنوان" و أظنّهما مقدمتين هامّتين في فهم دلالات و مدلولات نصوصها الشّعريّة و هذا و بالله التوفيق.  

تعليقات