كلمة في الميزان ...
كلمة في الميزان
كثر اللغط في أحاديثنا و تضاعف حجمه في كتاباتنا و أصبح مُوضة هذا العصر بامتياز ..فعندما تفتح الفايسبوك مثلا يكاد يغمى عليك من تفاهة ما ينشر إلا قليل القليل ..
وكل يدعي وصلا بليلى === و ليلى لا تقرّ لهم بذلك
و العجب العجاب أنّ البعض نصّب نفسه منظرا كبيرا للدعوة و آخر للفن و ثالثا للأدب و رابعا للشعر و هو لا يكاد يفرق بين حرفي الضاد و الظاء و يتعلل بالأخطاء المطبعية و صدق فيه المثل رب عذر أقبح من ذنب .
الفايسبوك مثلا يرتاده حتى جبناء القوم ممن يخافون من المواجهة و يختفون وراء سُتر كثيفة و تراهم فرسانا متكلمين لا يشق لهم غبار و في أرض الواقع لا يستطيعون تأليف جملة واحدة من فرط جبنهم و هوانهم بين الناس . و ترى آخرين ينظّرون للدعوة و يتجرؤون على أكل لحوم العلماء و الدعاة و المفكرين حتى يخيل لك أنك أمام جهبذ من جهابذة العلماء و هذا لا يعدو أن يكون إلا من قلة الأدب و سوء التربية اذ كيف يطلق لنفسه العنان فيصف من أفنوا ربيع أعمارهم و لا يزالون في سبيل العلم بالجاهلين و الوقحين أو بالذين يهرفون بما لا يعرفون أو بالذين يخرفون و أوصاف أخرى خسيسة يندى جبين الحر من ذكرها و ما بهم من علة إلا سقم في العقل و خبل فيه و اضطراب في النفس
و كم من عائب قولا صحيحا و آفته من الفهم السّقيم
و تجد صنفا آخر قد سن سيف لسانه السليط و أعيى وداد قلمه فتراه يتحدث في كا شيء و يزعم أن ذلك من ثقافته الواسعة و اطلاعه الكبير :أليس الثقافة الأخذ من كل علم من طرف و هذا قد حاز أطراف العلوم كلها , فإذا تحدث عن السياسة أسكت بصوته المجلجل أساطين هذا العلم و قادته, و إذا ما عرج إلى علم الاجتماع أخرس ابن خلدون في قبره و عد و لا فخر أبو العمران البشري فلا شيء يذكر أمامه ...
و اذا ما تحدث في الفن بدا لك ذلك البطل الأسطوري الذي لا يموت و لا يشيخ و لا يهرم بالرغم من سقوطه تارة من شاهق أم جسر أو تعرضه لوابل من الطلقات ... و هكذا ففي أي وجهة نحوت به وجدته الخبير و الفيلسوف و الآمر و الناهي ..
أما آن لنا أن نضع أنفسنا في الحيز الطبيعي الذي يسعها ...
أما آن لنا أن نجعل ما لفلان لفلان و ما لعلان لعلان و نحذف بسلوكنا هذا الحضاري , و تصرفنا النبيل ثلاثة أرباع أو أكثر من لغطنا الفارغ الذي لا يسمن و لا يغني من جوع ...
نصيحة أتوجه بها لنفسي و لكل قارئ يحترم نفسه و علمه و أدبه و تاريخه و وطنه و الناس أجمعين ...

تعليقات
إرسال تعليق