آن وقت التّشمير ...

 


 آن وقت التّشمير ...

          


                     كلّما تقدّمت عجلة الحياة إلى نهاية الطريق كلّما تحررت النّفس من أثقال الدّنيا وماتت فيها حبّ الشهوات الجامحة و اتباع الهوى المميت ...ما أسرعك أيّتها الحياة وما أقصر أنفاس أيّامك ولياليك...

                      إذا قلّ ضوء البصر واحدودب الظهر و لازم الجسدَ الضّر وحلقت حمائم الضرر و تتابعت صور الذكريات فتلك علامات أكيدة عن دنوّ أجل الإنسان ...ألا يكفيك أيّها الإنسان نذير الشيّب و قد استشرى كالنار في الهشيم وعسعست جنوده مؤذنة بالرحيل ...

              ألا يذكرك وهن جسمك وضمور قواه بحقيقة ضيف ثقيل سيحلّ قريبا بدارك و حماك ...ضيف لا يمنعه من ولوج حياضك قصور مشيّدة محصنة ، و لا قلاع حصينة عتيدة ولا جيوش مدججة و لا أموال مكدسة ...

              ضيف قد ينسيك قدومه المفاجئ لذة عابرة أو لهوا مرسلا أو شهوة رابضة أو حلما وشيكا أو بضاعة حاضرة أو ولدا مطيعا أو عشيرة كبيرة ...ضيف لا يعرف الاستئذان...لا يستقدم أمر الله تعالى و يؤخره ...يفعل ما يؤمر به بلا زيادة و لا نقصان و لا كسل و لا تهاون...

             إنّه الموت هادم اللذات وقاتل الأحلام ومفرق الجماعات ...وما أدراك ما الموت..

              كم فرّق من الأحباب و الأصحاب ..وكم أطاح من عروش وممالك و إمبراطوريات ...فلا كسرى و لا قيصر ولا خليفة و لا أمير ..

           سقطت كلّ الرتب و النياشين و الألقاب و تهاوت ... يهابه العظماء ويخشاه العلماء ويرهبه العامة  من الناس...الكبير عنده و الصغير سواء...والعالم عنده و الجاهل سواء..و الحاكم عنده و المحكوم سواء..والغنيّ عنده و المعدوم سواء... يحصد بالليل و بالنهار...في السماء و الأرض ...

              فماذا أعددنا له من قرى الضيافة وزاد الاستقبال ..

              الموت محطّة انتقالنا من الدنيا إلى عالم الآخرة و البرزخ حيث يكرم الإنسان أو يهان ..فجنّة خلد مفتّحة الأبواب أو نار خلد تقول هل من مزيد....


تعليقات