الوجه الآخر...

 الوجه الآخر ـ خاطرة ـ


قلمي...
بيني و بينك أسرار كم أخفينا ألفاظها المجلجلة في حجرات الذات المعتمة...كم ازدحمت معانيها الجياشة عند عتبات محبرتك البيضاء تستجدي عطفك و تنشد رضاك علّها ترى النور في عالم الوجود الإنساني...
 ...قلمي
إلى متى تلتفّ حول ألفاظك و تُحكم غلق أقفالك ، فلا تُسمع لمعانيها إلا زمجرة كزمجرة الكلاب و القطط...حتّى زبانية أبوابك المحصنة قد نُزعن من قلوبهم الرحمة ..بوجوه مسودّة و بحمل أيديهم مطارق من حديد تتطاير شررا و تشتط غضبا...
قلمي...
منذ زمن بعيد و أنا أحاول ترويضك ، و الظفر بحبائل وصلك و شآبيب قربك علّك تحنو

و تصفو و ترضى فتبوح بشيء من أسرار حروفك المتزاحمة فتكتبني خاطرة بديعة
 و شعرا مسترسلا قشيبا و قصّة مكثّفة جريئة أو ترسمني صورة تأسر الألباب بألوان الربيع الزاهية أو تغنيني لحنا عصاميا تهتز له أرداف النفوس الوالهة...و لكنّي في كلّ مرّة أعود تجرّني أخفاف حنين حسرة و ندامة و خيبة و سآمة...
قلمي...
هاته يدي رهن إشارتك...هاته روحي فداء لك..هاته حروفي هي حلّ لك...فلما تصرّ على وأد ألفاظ و معان هي كلّ ما أملك
إن كنت تخشى عليها من الضياع فما تعانيه في أقبية ذاتك أشدّ عليها من وقع السيوف القواطع..و إن كنت تخشى حتفها في هذا العالم المجنون فذاك قدرها: قدر الأحرار في عوالم الموتى و المجانين و ذوي العاهات النفسية...
قلمي...
حنانيك..حنانيك ..أطلق سراح ألفاظك المعذبة ...و ارحم معانيها المزدحمة فقدرها هو قدرها...أن تعيش حرّة أبيّة في نفوس عشاق الكلمة الشريفة أو تهلك فتموت في زمن لا يعترف بالضعفاء و المساكين و المرضى..
الجزائر في 22.02.2017

تعليقات