متعة القنص ..
متعة القنص ..
المعاني بحار هادرة، مفتوحة الآفاق ، عصيّة على التّرويض ..تعشق
التّحرّر و تأبى الاصطياد و الاسترقاق، و لا تلين إلا لصائد عاشق محترف صبور، يتقن
فنون القنص و زيادة، و يمتلك لنظرة فاحصة و عين بصيرة و قوس أصيلة و صبر ممتد
متجدّد..
و الطّرائد أنواع و أصناف و مراتب..
و ما الألفاظ إلا من جملة طرائد ذلك
القنّاص بل و من أنفسها و أحبّها إلى قلبه
النّابض ..و ليس كلّ لفظ هارب شارد بالطريدة المقصودة المستهدفة و إن أعجبك حسنها
و زخم موسيقاها؛ ذلك أنّ الطرائد تتشابه في بعض أوصافها و أشكالها و تختلف في بعض تفاصيلها و ذلك سرّ
تفاضلها و اختلاف مراتبها ..و حتّى تتفق الطّرائد و تتحد و تتوازن فعلى القنّاص
استدعاء و استحضار جملة من الأدوات المهمة المعينة .. فالمقام و السيّاق و ظروف
الزّمان و المكان و الأشخاص تعدّ من أهم و أخصّ تلك الأدوات الضرورية لاستكمال
شروط قنص ناجح ماتع ..و ما الذّائقة الجمالية و الأذن الموسيقية و الاستعداد
الفطري الطبيعي و الموهبة الرّبانية إلاّ من جملة تلك الأدوات النّاجعة ثم طول
التجربة و تراكم الخبرات من شروط استكمال صيد ناجح...فليس كلّ من أُتيَ بقوس و
سهام ، أو رُزق بالجواهر و الدرر بقادر على صناعة عقد فريد، بتشكيل عجيب و توزيع
بديع يغرّ الخود الحسان، و يسبي عقول الغانيات و يسرّ الأنظار و يُبهج الأرواح و
يغرّ العابرين العاشقين و تذهب به الرّكبان طولا و عرضا ..
هذه إشارات مقتضبة نفيسة لمن يرتجي
أن يصير من أمهر القّناص ممن يشار لهم بالبنان و يشهد لهم برسوخ القدم في البلاغة
و البيان، ممن سحروا العقول والجِنان، و بلغوا شأوا عظيما دونهم الشّهب و الشموس و
الأقمار ..يغبطهم الطّامحين و يرتجي ودّهم السّائرين ..
قسنطينة في 20/06/2023

تعليقات
إرسال تعليق