علّمتني الحياة 02
علّمتني الحياة 02
علّمتني الحياة أنّ مريض الوهم لا يرى أبعد من
عالمه الخاص المشحون فتراه يجتهد في الإجابة عن كلّ تساؤل بينه و بين نفسه أو بينه
و بين محيطه الخارجي ثمّ يقتنع بإجاباته و ينبهر بها موصدا الباب عن الغير و عالمه
الخارجي و رافضا لكل مفاتح الحوار أو الجدال ..
مثل هذا التّصرّف منه ربّما عُدّ من باب الغرور و الاعتداد بالنّفس أكثر من اللازم أو ربّما هو نوع من الجنون القاتل في أثواب التّعقل ..و قد يكون انتحارا بطيئا مميتا ..إنّه الوهم هذا الشّبح المخيف المرعب الذي له ألف ألف وجه نفسيّ متشكّلا في ألف ألف صورة ..يحيط بصاحبه أو ضحيّته فلا يريه إلا ما يودّه و لا يوسوس له إلا بما أراد و لا يخرجه من وهم إلا و يدخله في وهم أكبر حتّى إذا ما صحا يوما صدمته الحقيقة و كلّ ما حوله و لربّما استسلم إلى موت عميق محقّق لا يستفيق بعده أبدا...
.jpg)
تعليقات
إرسال تعليق