قراءة في سيميائية العنوان رواية "بين حياتين" للروائية السّورية عبير خالد يحيى

قراءة في سيميائية  العنوان رواية "بين حياتين" للروائية السّورية عبير خالد يحيى



عنوان القصيدة مفتاح من مفاتح قراءة النّص الشعري بما يسديه من خدمات و تسهيلات     و مقدمات لفهم النص عموما بغض النّظر عن اختلاف وجهات النقاد المعاصرين خصوصا عن نجاعته من عدمها ...

و يمكن اعتبار العنوان شكلا من أشكال براعة الاستهلال يعتمدها الشاعر لإثارة القارئ     و استفزازه و حمله على اتباع قواعده الخاصة أو على الأقل محاولة التأثير فيه نفسيا طمعا في توجهيه و التأثير على قناعته أملا في صنع اتجاه ما بالرفض أو الـتّأييد أو التحييد حتى ..

أمّا العنوان من حيث الشّكل فيتراوح من كلمة إلى ثلاثة كلمات كحد منطقي مقبول و إلاّ فقد بهرجه و تأثيره و حتى روحه ..أمّا من حيث الدلالة فتنوّع و فنّ و جمال[مستلة من بحث لي]..

فهيّا معا نستكشف أسرار عنوان رواية "بين حياتي" علّنا نظفر بكنوز و فوائد و نكت و إلاّ فزيادة تجربة و علم و ثقافة...

بَيْنَ : ظرف  زمان مُبْهَم  ، لا يتبين معناه إلا بإضافته إِلى اثنين فصاعدًا كما هو حال عنوان روايتنا "بين حياتين"..و إذا فرقنا لفظة "حياتين" كان العنوان هكذا" بين حياة و حياة"..فهل الرواية مقارنة بين حياة مضت و أخرى أتت؟ أو موازنة بين حياة سابقة و أخرى لاحقة ؟ أو مفاضلة بينهما ؟   

فالملاحظ بأنّ العنوان "بين حياتين" صادم  و مبهم و لن يبوح بأسراره إلاّ بقراءة فصول الرواية و إلاّ فلا مطمع في فكّ شرفة الرواية ..و كلّ الذي يشي به العنوان مجرّد احتمالات أوليّة يقتضيها المكوّن اللساني بدلالاته الوظيفية النحوية و الصرفية ..

ثمّ إنّ التفكيك المنطقي  لعنوان الرواية يعطي الفرضيات التالية :

 

- حياة أولى سابقة  و حياة ثانية  لاحقة.

- حياة  فاضلة و حياة  أفضل أو العكس.

- حياة تعسة و حياة أتعس أو العكس.

- حياة عادية مضت و حياة عادية حلّت.

 

 فالمقارنة نعني تعني تجميع و إيضاح الجوانب المختلفة بين الحياتين أي التّركيز على أوجه الاختلاف قصد التقييم و الحكم بين تلك الفترتين من الزمان و أيّهما أفضل و أحسن و أنفع..بينما الموازنة تقتضي تجميع عناصر الاشتراك بين الحياتين و مدى التوافق و التناغم بينهما بهدف التّأصيل و التأكيد ..و هذان بعدان عموديان أحدهما موجّه نحو الماضي و الآخر نحو المستقبل قصد الإحاطة و الفائدة و الاعتبار.

بينما المفاضلة بينهما تقتضي الجمع بين المقارنة و الموازنة أي بتفعيلهما معا و استقرائهما قصد استنباط العبر و النكت و النتائج ..و لن يتأتى هذا إلا بزجّ أنفسنا في فصول الرواية للوقوف على تلك المفارقات  محلّ الدّراسة و التنقيب.

هذه محاولة استكشاف سابقة و معينة لمن أراد بداية رحلة قرائية ماتعة و ممتعة و الله وراء القصد


  

تعليقات